ألا ترى أنّه ليس للمكلّف الأخذ بالأقلّ لو علم اشتغاله لزيد بما في الطومار ، وتردّد بين الأقلّ والأكثر ، بل لا بدّ له من الفحص من الطومار ، كما عليه بناء العقلاء ، وما نحن فيه من هذا القبيل .
وأمّا في الوجه الثاني : فلأنّه وإن علم إجمالًا بوجود أحكام في الشريعة أعمّ ممّا بأيدينا من الكتب إلّا أنّه يعلم إجمالًا أنّ فيما بأيدينا أدلّة مثبتة للأحكام مصادفة للواقع بمقدار يحتمل انطباق ما في الشريعة عليها ؛ فينحلّ العلم الإجمالي العامّ بالعلم الإجمالي الخاصّ ويرتفع الإشكال ويتمّ الاستدلال بالعلم الإجمالي بوجوب الفحص « 1 » ، انتهى كلامه .
وفيما ذكره مواقع للنظر :
منها : أنّه لا فرق في الانحلال بين تعلّق العلم بشيء يتردّد من أوّل الأمر بين الأقلّ والأكثر ، وما إذا تعلّق العلم بعنوان ليس بنفسه مردّداً بينهما من أوّل الأمر ، بل المعلوم هو العنوان بما له من الأفراد الواقعية ، لكن الأفراد تردّدت بينهما .
وجه عدم الفرق : أنّ ما ذكره إنّما يصحّ لو لم يكن العنوان ممّا ينحلّ بواسطة انحلال تكليفه ، وأمّا المنحلّ بانحلاله ، كالعالم إذا تعلّق به وجوب الإكرام بما له من الأفراد الواقعية ، وتردّدت الأفراد بين الأقلّ والأكثر فلا محالة ينحلّ العلم الإجمالي بالعلم التفصيلي . ومثله البيض من الغنم إذا كان مصبّ التكليف ، وتردّد أفراده بين الأقلّ والأكثر .
نعم ، لو كان نسبة العنوان إلى المعنون نسبة المحصّل إلى المحصّل لوجب الاحتياط بلا إشكال ، لكن المفروض عدمه .
ومنها : أنّه لو سلّمنا ما ذكره من الفرق فإنّما هو فيما إذا كان متعلّق التكليف
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 279 - 280 .