تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧

الكلام في مفاد العلوي الأوّل

أمّا قوله عليه السلام : « الميسور لا يسقط بالمعسور » - ففيه احتمالات : أوضحها أن يقال : إنّ نفس الميسور لا يسقط بالمعسور . وأمّا احتمال أنّ المراد : أنّ حكم الميسور لا يسقط عن عهدته ، أو أنّ حكمه لا يسقط عن موضوعه ، أو أنّ الميسور لا يسقط عن موضوعيته للحكم فكلّها خلاف الظاهر . وإنّما قلنا إنّ كون الأوّل أظهر لأنّ استعمال كلمة « لا يسقط » يتوقّف على ثبوت ما يسقط بنحو من الأنحاء في محلّ عالٍ حقيقة أو اعتباراً . فلمّا كان الطبائع ثابتاً بواسطة الأمر في عهدة المكلّف وذمّته التي هي أمر عالٍ في عالم الاعتبار كانت الأجزاء ثابتة في ذلك المحلّ بعين ثبوت الطبيعة . ولمّا كان سقوط الجزء وتعذّره موجباً لتعذّر المركّب وسقوطه حسب القاعدة الأوّلية جاء الحديث نافياً لتلك القاعدة ؛ قائلًا بأنّ سقوط المعسور لا يوجب سقوط الميسور ؛ وإن كان ملاك عدم السقوط مختلفاً ؛ فإنّ الملاك لعدم سقوطه قبل التعذّر إنّما هو الأمر المتعلّق بالطبيعة الموجب لثبوتها - الذي هو عين ثبوت أجزائها - وأمّا الملاك لعدم سقوطه بعد التعذّر فإنّما هو لأجل أمر آخر مستفاد من ذلك الحديث . وهو غير قادح أصلًا ؛ فإنّ الاختلاف إنّما هو في جهة الثبوت لا في أصله ، نظير السقف المحفوظ بالدعائم المختلفة المتبدّلة ؛ فالسقف ثابت وإن كان ما به الثبوت يختلف ، كما أنّ الأجزاء الميسورة ثابتة وإن كان ما به الثبوت مختلفاً ؛ فتارة يكون ما به الثبوت هو الأمر المتعلّق بالطبيعة التامّة ، وأخرى يكون الأمر المستفاد من ذلك العلوي .