فضعيف ؛ لأنّ الحكم الوحداني المتعلّق بالمركّب الثابت بثبوته كيف يتصوّر بقاؤه مع زواله ، والإرادة الشخصية المتعلّقة بالمراد ، المتشخّصة به كيف تبقى بحالها مع زوال ما هو ملاك تشخّصه ؟
وقياس المقام بأدلّة الاستصحاب مع الفارق ؛ فإنّ مفادها التعبّد بإبقاء اليقين عند الشكّ في بقاء المتيقّن ، وأمّا المقام فلا شكّ في سقوط ما ثبت وزوال ما كان موجوداً . نعم يحتمل في المقام وجود ملاك آخر يوجب ثبوت البقية في الذمّة ، لكن بأمر آخر وحكم مستقلّ وملاك مغاير .
وأمّا ما أفاده شيخنا العلّامة « 1 » - أعلى اللَّه مقامه - تبعاً للشيخ الأعظم « 2 » من التمسّك بالمسامحة العرفية فغير وجيه ؛ لأنّ العرف - مهما كان متسامحاً - لا يرضى أن يقول بأنّ الوجوب الغيري الثابت سابقاً عين الوجوب النفسي الحادث لاحقاً بدليل آخر .
ولو فرض تسامحه إلى هذه المنزلة فسيوافيك : أنّ المسامحات العرفية غير مقبول ، وإنّما الميزان في المقام هو العرف الدقيق . نعم لا عبرة بالدقّة العقلية ، كما لا عبرة بالمسامحة العرفية ، فانتظر .
ثمّ إنّه يظهر ممّا ذكرنا : اختصاص العلوي بالواجبات ؛ إذ لا ثبوت ولا عهدة في المستحبّات إلّا بوجه آخر ، وأمّا تنقيح المناط أو إلغاء الخصوصية مع الاعتراف بظهورها في الواجبات فلا وجه له .
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 501 .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 392 .