و
« ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » « 1 »
هو الإتيان بالبقية « 2 » ، غير أنّا نعطف نظر القارئ إلى بيان مفادها ، مع الغضّ عن ضعف أسنادها ؛ فإنّ اشتهارها بين المتأخّرين لا يجبر ضعف أسنادها ؛ خصوصاً العلويين ؛ فإنّك لا تجد عنهما ذكراً في كلام المتقدّمين .
الكلام في مفاد النبوي
فنقول : أمّا النبوي - فمع قطع النظر عن صدره الوارد في الحجّ - فيحتمل وجوهاً واحتمالات ، أظهرها : أنّه إذا أمرتكم بشيء - سواء كان ذا أجزاء أو ذا أفراد - فأتوا منه كلّ ما كان في استطاعتكم .
وما عن بعض أعاظم العصر : من أنّ إرادة الأعمّ توجب استعمال لفظة « من » في الأكثر ؛ لعدم الجامع بين الأجزاء والأفراد ، ولحاظ الأجزاء يباين لحاظ الأفراد ، ولا يصحّ استعمال كلمة « من » في الأعمّ ؛ وإن صحّ استعمال لفظة « شيء » في الأعمّ من الكلّي والكلّ « 3 » .
ضعيف ؛ لأنّ كون كلمة « من » تبعيضية ليس معناه كونها بمعنى البعض ؛ فإنّه باطل بالضرورة ، بل الحرف مستعمل في معناها الحرفي ، غير أنّ المدخول ينطبق عليه أنّه بعض المركّب . فليس معنى قولنا : « أكلت من السمكة » أنّه أكلت بعضها ، بل المراد أنّ السمك ملحوظ أمراً وحدانياً ، يكون المأكول ممّا ينطبق عليه أنّه بعضها .
هامش
( 1 ) - عوالي اللآلي 4 : 58 / 207 .
( 2 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 389 - 394 .
( 3 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 254 - 255 .