وعليه : فالقول بانبساط الإرادة أو البعث الوحداني على موضوعهما ممّا لا محصّل له ؛ لأنّ المتعلّق - بالفتح - كالمتعلِّق ليس إلّا أمراً وحدانياً ؛ وإن كانت ذات أجزاء عند التحليل ولحاظه تفصيلًا .
ومعه لا يصحّ أن يقال : إنّه قد علم زوال انبساطه عن المتعذّر وشكّ في زواله عن غيره ؛ إذ كلّ ذلك فرع أن يكون المتعلّق ذات أبعاض وأجزاء عند تعلّق الأمر ، والمفروض أنّ الأمر لا يتعلّق بالكثير بما هو كثير ، ما لم يتّخذ لنفسه صورة وحدانية يضمحلّ فيها الكثرات والأبعاض والأجزاء . ومع الاضمحلال لا مجال للتفوّه بالانبساط . وبذلك يبطل القول بالعلم بارتفاع الوجوب عن جزء ، والشكّ في ارتفاعه عن الأجزاء الباقية .
أضف إلى ذلك : أنّه لو سلّمنا كون الوجوب منبسطاً على المركّب - انبساط العرض على موضوعه - لكن الوجوب المتعلّق على الأجزاء تابع لوجوب المركّب ، والمفروض : أنّ الوجوب المتعلّق به أمر واحد شخصي ينتفي بانتفاء بعض أجزائه ، وبانتفائه ينتفي الوجوب الضمني التبعي المتعلّق بالأجزاء ، فلا يصير من قبيل الشكّ في البقاء ، كما لا يخفى .
التمسّك بقاعدة الميسور لإثبات وجوب باقي الأجزاء
ربّما يقال : إنّ مقتضى
ما عن رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وسلم : « إذا أمرتكم بشيء فأتوا منه ما استطعتم » « 1 » ،
وما عن أمير المؤمنين عليه السلام : « الميسور لا يسقط بالمعسور » « 2 » ،
هامش
( 1 ) - يأتي تخريجه في الصفحة 406 .
( 2 ) - عوالي اللآلي 4 : 58 / 205 ، وفيه :
« لا يترك الميسور بالمعسور » .