الزيادة مخلّة بها عرفاً ، من غير توجّه إلى أنّ العقل بحسب الدقّة يحكم بأنّ عدم الزيادة من قيود المأمور به ، وترجح الزيادة إلى النقصان ، كما يشهد بذلك التعبير في الروايات بالزيادة في المكتوبة .
فإذا قيل :
« لا تعاد الصلاة إلّا من خمسة »
يكون ظهوره العرفي أنّ الزيادة والنقيصة الواردتين عليها من قِبل غير الخمسة لا توجبان الإعادة ، بخلاف الخمسة ؛ فإنّ زيادتها أو نقيصتها مخلّة ، من غير توجّه إلى الحكم العقلي المذكور .
هذا مفاد القاعدة .
النسبة بين « لا تعاد » وحديث « من زاد »
وأمّا توضيح نسبة القاعدة مع رواية أبي بصير ، فنقول :
إمّا أن نقول بأنّ كلًاّ من المستثنى والمستثنى منه جملتان مستقلّتان يقاس كلّ منهما بالنسبة إلى غيره ، بعد ورود الاستثناء على المستثنى منه ، ولكلّ واحد ظهوره .
أو نقول : إنّهما جملة واحدة ولها ظهور واحد ؛ بأن يكون الحديث كقضية مردّدة المحمول ، فيكون الملحوظ فيها جميع الأجزاء والشرائط ؛ وإن اختلف حكمها ، فتدبّر .
فعلى الأوّل : فالنسبة بين مفاد القاعدة في ناحية المستثنى منه وحديث أبي بصير عموم وخصوص من وجه ؛ لأنّ القاعدة تشمل الزيادة والنقيصة ، ولا تشمل الأركان ؛ لورود الاستثناء عليه ، ولا يشملها المستثنى منه . وشمول المستثنى عليها أجنبي عن المستثنى منه ؛ لأنّ المفروض لحاظ كلّ واحد مستقلًاّ بعد الاستثناء .