تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 362

مساهمون:

ص٣٦٢

المقام الثالث في حال الزيادة العمدية والسهوية

تصوير الزيادة في الجزئية والشرطية

وقبل الخوض في بيانه لا بدّ من التنبيه على أمر ، وهو : أنّ الزيادة في المأمور به أو المكتوبة لا يتصوّر عقلًا ؛ سواء اخذ المركّب والجزء لا بشرط أو اخذ كلاهما بشرط لا ، أو اخذا مختلفين . نعم تتحقّق الزيادة في المأمور به عرفاً ، وأمّا النقيصة فهي تتحقّق فيه عقلًا وعرفاً : أمّا النقيصة : فلو كان المركّب ذات أجزاء وشرائط دخيلًا في حصول الغرض فلا ريب أنّ المكلّف إذا أخلّ بواحد منهما يصدق أنّه نقص في المأمور به . وأمّا الزيادة في الجزئية أو الشرطية : فغير متحقّقة عقلًا ؛ لأنّ عنواني الكلّية والجزئية إنّما تنتزعان من تعلّق الأمر بالمركّب ، فينتزع الكلّية من تعلّقه بالأجزاء - مثلًا - في لحاظ الوحدة ، كما ينتزع من كلّ واحدٍ الجزئية للمأمور به . فالجزئية من الأمور الانتزاعية التابعة لتعلّق الأمر بالكلّ . فحينئذٍ : فالزيادة في الجزء بالمعنى الذي عرفت لا يتصوّر ؛ لأنّ الزيادة تنافي الجزئية ، فلا يعقل الإتيان بشيء معتبر في المركّب ليصحّ انتزاع الجزئية ، ومع ذلك يكون زائداً . وبالجملة : إنّ قول زيادة الجزء أشبه شيء بالمتنافيين في نظر العقل ؛ لأنّ كون الشيء جزءًا بالفعل منتزعاً منه الجزئية فرع تعلّق الأمر به ، ومعنى الزيادة عدم تعلّق الأمر به ، فكيف يجتمعان ؟
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 362 | الشيخ جعفر السبحاني