حصل الامتزاج والاختلاط ، وصارا بحكم واحد في الاستعمال والاجتناب - أنّ الاستدلال مبني على أنّ
قوله عليه السلام : « إنّ اللَّه حرّم الميتة من كلّ شيء »
مسوق لبيان نجاسة الملاقي للفأرة ، وهو خلاف الظاهر . بل سيق لبيان ردّ قول السائل : « إنّ الفأرة أهون عليّ من أن أترك طعامي من أجلها » بأنّ ذلك استخفاف لحكم اللَّه تعالى ؛ لتعلّق حكمه على كلّ ميتة .
ويمكن الاستدلال على القول المشهور : أنّ وجوب الاجتناب عن الملاقي مجعول مستقلًّا بمفهوم
قوله عليه السلام : « إذا بلغ الماء قدر كرّ لم ينجّسه شيء » « 1 »
فإنّ مفهومه أنّ الماء إذا لم يبلغ حدّ الكرّ ينجّسه بعض النجاسات ؛ أي يجعله نجساً ومصداقاً مستقلًّا منه . وظاهره : أنّ الأعيان النجسة واسطة لثبوت النجاسة للماء ، فيصير الماء لأجل الملاقاة للنجس فرداً من النجس مختصّاً بالجعل .
ويمكن أن يستدلّ أيضاً بقوله :
« الماء كلّه طاهر حتّى تعلم أنّه قذر » « 2 »
؛ أي حتّى تعلم أنّه صار قذراً بواسطة الملاقاة .
وأعطف عليه ما دلّ من الروايات والفتاوى : أنّ الماء والأرض والشمس مطهِّرات للأشياء « 3 » ؛ فإنّ الظاهر منها أنّ الأشياء صارت نجسة ، فتطهّر بالمذكورات . وبالجملة : لا إشكال في أنّ نجاسة الملاقي من ناحية نجاسة الأعيان النجسة التي يلاقيها لأجل السراية والسببية ، كما أنّ الظاهر منها كون الملاقي مختصّاً بجعل آخر ووجوب مستقلّ .
هامش
( 1 ) - راجع وسائل الشيعة 1 : 158 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 9 ، الحديث 1 و 2 و 5 و 6 .
( 2 ) - راجع وسائل الشيعة 1 : 134 ، كتاب الطهارة ، أبواب الماء المطلق ، الباب 1 ، الحديث 5 .
( 3 ) - راجع الطهارة ، الإمام الخميني قدس سره 4 : 343 و 381 .