الأمر الرابع في ملاقي الشبهة المحصورة
وتحقيق الحال فيه في ضمن أبحاث :
في أنّ ملاقي النجس بعنوانه من النجس
الأوّل : بعد ما علم من ضرورة الفقه وجوب الاجتناب عن ملاقي النجس القطعي وقع البحث في كيفية جعل هذا الوجوب :
فمن قائل - وهو ابن زهرة « 1 » ومن تبعه « 2 » - بأنّ وجوب الاجتناب عن ملاقي النجس من شؤون وجوب الاجتناب عن نفس النجس ، وليس وجوب الاجتناب عن الملاقي لأجل تعبّد آخر وراء التعبّد بوجوب الاجتناب عن النجس ، ويكون المرتكب للملاقي معاقباً على ارتكاب النجس لا على ارتكاب ملاقيه ؛ لعدم الحكم للملاقي مستقلًّا .
وبالجملة : ليس هنا إلّا وجوب اجتناب واحد ؛ وهو وجوب الاجتناب عن النجس . ولا يتحقّق ذلك إلّا بالاجتناب عنه وعن حواشيه وملاقياته .
ومن قائل - وهو المشهور المنصور - بأنّ الملاقي يختصّ بجعل مستقلّ في عرض وجوب الاجتناب عن النجس ، وهذا الوجوب مجعول على عنوان ملاقي
هامش
( 1 ) - غنية النزوع 1 : 46 .
( 2 ) - منتهى المطلب 1 : 178 ، انظر فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 239 - 240 .