هذا ملخّص ما أوضحه في الدورة السابقة ، وقد لخّصناه بحذف ما تكرّر بيانه في الأبحاث المتقدّمة . ويظهر ضعفه في طيّ المباحث الآتية .
والتحقيق : هو ما اختاره المحقّق الخراساني من التفصيل ؛
فإنّه أوجب تارة : الاجتناب عن الطرف والملاقى - بالفتح - دون الملاقي ، وأخرى : عن الطرف والملاقي والملاقى جميعاً ، وثالثة : عن الطرف والملاقي - بالكسر - دون الملاقى ، بالفتح « 1 » . فنقول توضيحاً وتحقيقاً لما أفاده قدس سره :
أمّا الصورة الأولى :
فهي ما إذا كان العلم بالملاقاة متأخّراً عن العلم بنجاسة أحد الأطراف ، وعلّله هو قدس سره بأنّه إذا اجتنب عن الملاقى - بالفتح - والطرف فقد اجتنب عن النجس في البين ، ولو لم يجتنب عمّا يلاقيه ؛ فإنّه على تقدير نجاسته فرد آخر من النجس قد شكّ في وجوده « 2 » .
وتوضيحه - وإن كان فيما مرّ كفاية بالنسبة إلى هذه الصورة - أن يقال : إنّ الكشف والتنجيز من الأمور التي لا يقبل التعدّد والاثنينية ، فلا يعقل أن ينكشف الشيء الواحد لدى العالم مرّتين ما لم ينفصل بينهما ذهول أو نسيان .
ومثله التنجيز ؛ فإنّ معناه تمامية الحجّة وانقطاع العذر على العبد ، وهو لا يقبل التكرّر ، فإذا تمّ الحجّة بالنسبة إلى الطرف في العلم المتقدّم أو حصل الانكشاف فلا معنى لأن يتمّ الحجّة بالنسبة إليه أيضاً في العلم الثاني الذي تعلّق بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو الطرف ، كما لا معنى لتعدّد الانكشاف .
وإن شئت قلت : إنّ من شرائط تنجيز العلم الإجمالي كونه متعلّقاً بالتكليف
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 412 .
( 2 ) - نفس المصدر .