وإليك بيان ما اختاره في الدورة السابقة على نحو الإجمال :
إنّ العلم الإجمالي بنجاسة بعض الأطراف منجّز لها ، فإذا علم بالملاقاة أو بكون نجاسة الملاقي على فرض كونه نجساً من الملاقى - بالفتح - فهذا العلم الثاني لا يؤثّر شيئاً ؛ لأنّ العلم بنجاسة بعض الأطراف متقدّم رتبةً على العلم بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو الطرف ؛ سواء كان بحسب الزمان مقارناً له أو متقدّماً عليه أو متأخّراً عنه .
وبالجملة : إنّ العلم الأوّل المتعلّق بنجاسة أحد الطرفين منجّز في الرتبة السابقة على تأثير العلم الإجمالي الثاني ، ومعه لا ينجّز العلم الثاني ؛ لعدم إمكان تنجيز المنجّز ؛ للزوم تحصيل الحاصل .
فإذا علم بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو الطرف ، ثمّ علم نجاسة الملاقى - بالفتح - أو الطرف وأنّ نجاسة الملاقي - بالكسر - على فرضها تكون من الملاقى فالعلم الثاني مع كونه متأخّراً زماناً ينجّز أطرافه في الرتبة السابقة ؛ لأنّ معلومه يكون متقدّماً على المعلوم الأوّل .
والمناط في التنجيز هو تقدّم المعلوم زماناً أو رتبةً لا العلم ، كما لو علمنا بوقوع قطرة من الدم في إحدى الأواني الثلاثة ، ثمّ علمنا بوقوع قطرة منه قبله في إحدى الإنائين منها فحينئذٍ يكون العلم الأوّل بلا أثر ، ولا يجب الاجتناب عن الطرف المختصّ به ؛ لأنّ العلم الثاني يؤثّر في تنجيز معلومه في الزمان السابق على العلم الأوّل .
والحاصل : بعد تقدّم تنجّز الملاقى - بالفتح - على الملاقي بالرتبة يكون العلم المتعلّق بالملاقي - بالكسر - والطرف في جميع الصور بلا أثر ، ولا معنى للتنجيز فوق التنجيز ، فيكون الملاقي بحكم الشبهة البدوية .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 257
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٢٥٧