مرجّح فالحقّ التساقط دون التخيير ؛ لأنّ العلم الإجمالي هنا بانتقاض أحد الضدّين يوجب خروجهما عن مدلول لا تنقض ؛ لأنّ قوله :
« لا تنقض اليقين بالشكّ ، ولكن تنقضه بيقين مثله »
يدلّ على حرمة النقض بالشكّ ووجوب النقض باليقين ، فإذا فرض اليقين بارتفاع الحالة السابقة في أحد المستصحبين فلا يجوز إبقاء كلّ منهما تحت عموم حرمة النقض بالشكّ ؛ لأنّه مستلزم لطرح الحكم بنقض اليقين بمثله ، ولا أحدهما المعيّن ؛ لكونه ترجيحاً بلا مرجّح ، ولا أحدهما المخيّر ؛ لأنّه ليس من أفراد العامّ « 1 » ، انتهى كلامه .
والإشكال عليه بأنّ الذيل غير وارد إلّا في بعض الروايات « 2 » غير صحيح ؛ ضرورة تقديم المشتمل على خصوصية على العاري منها على ما هو مقرّر في محلّه « 3 » .
نعم ، يمكن أن يورد عليه : أنّ المراد من اليقين وإن كان الحجّة - على ما سيوافيك في محلّه ؛ من أنّ المراد من
قوله عليه السلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ »
أي لا تنقض الحجّة باللاحجّة « 4 » - لكن المراد من الذيل هو العلم التفصيلي ، لا الأعمّ منه ومن الإجمالي ؛ لأنّ الظاهر : أنّ متعلّق اليقين الواقع في الذيل عين ما تعلّق به اليقين الأوّل . ولكن اليقين الأوّل قد تعلّق بطهارة كلّ واحد بالخصوص ، كما أنّ الشكّ قد تعلّق بطهارتهما كذلك ، فلا بدّ أن يحصل يقين آخر ضدّ اليقين الأوّل ، ويتعلّق بنجاسة واحد منهما معيّناً . وأمّا اليقين في العلم الإجمالي فلم يتعلّق
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 26 : 409 - 410 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 22 - 23 .
( 3 ) - تقدّم في الجزء الثاني : 282 .
( 4 ) - الاستصحاب ، الإمام الخميني قدس سره : 81 - 82 و 239 .