وهذا الارتكاز يوجب انصراف الأخبار عامّة عن العلم الإجمالي المنجّز ؛ فإنّ ردع هذا الارتكاز يحتاج إلى نصوص وتنبيه حتّى يرتدع عنه .
والمراد منها حينئذٍ : إمّا الشبهات الغير المحصورة - كما هو مورد بعض الروايات المتقدّمة - أو غيرها ممّا لا يكون إذناً في ارتكاب الحرام .
ويؤيّد ذلك : حكم الأعاظم من المتأخّرين بأنّ الترخيص في أطراف العلم إذن في ارتكاب المعصية « 1 » ؛ فإنّ حكمهم هذا ناشٍ من الارتكاز الصحيح .
وبالجملة : فالعرف لا يرتدع عن فطرته بهذه الروايات حتّى يرد عليه بيان أوضح وأصرح .
أضف إلى ذلك : ما أفاده صاحب « الجواهر » في باب الرباء من أنّ ظاهر هذه الروايات حلّ الجميع ، ولكن لم يعمل بها إلّا نادر من الطائفة « 2 » . مضافاً إلى أنّ روايات الحلّ مختصّة بالشبهة الموضوعية والبحث في الأعمّ منها .
مقالة الشيخ في وجه عدم جريان الأصول في أطراف العلم الإجمالي
ثمّ إنّ الظاهر من الشيخ الأعظم قدس سره : أنّ المانع عن الشمول هو لزوم تعارض الصدر والذيل في أدلّة الأصول « 3 » ، وكلامه هذا حاكٍ على أنّ المانع إثباتي لا ثبوتي - وقد تقدّم أنّ كلماته مختلفة « 4 » - :
قال في مبحث تعارض الاستصحابين : إذا لم يكن لأحد الاستصحابين
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 185 .
( 2 ) - جواهر الكلام 23 : 397 .
( 3 ) - فرائد الأصول ، ضمن تراث الشيخ الأعظم 25 : 201 و 26 : 410 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 179 .