الإجمالي ؛ لأنّ المجعول فيها هو الأخذ بأحد طرفي الشكّ على أنّه هو الواقع ، وهذا المعنى من الحكم الظاهري لا يمكن جعله بالنسبة إلى جميع الأفراد ؛ للعلم بانتقاض الحالة السابقة في بعض الأطراف .
فالإحراز التعبّدي لا يجتمع مع الإحراز الوجداني بالخلاف ، ولا يمكن الحكم ببقاء الطهارة الواقعية في كلّ من الإنائين مع العلم بنجاسة أحدهما « 1 » ، انتهى .
وأنت إذا أحطت خبراً بما ذكرناه : تقف على ضعف ما أفاده حول الأصول غير التنزيلية ؛ من استلزامه المخالفة القطعية للتكليف ؛ لما عرفت من أنّ محلّ البحث هو العلم بالحجّة ، لا العلم بالتكليف القطعي « 2 » .
وأمّا ما جعله وجهاً للمنع في الأصول التنزيلية فيرد عليه :
أمّا أوّلًا : فلمنع كون الاستصحاب من الأصول التنزيلية ؛ وذلك لأنّ المجعول في الأصول التنزيلية - على ما اعترف به « 3 » - إنّما هو البناء العملي والأخذ بأحد طرفي الشكّ على أنّه هو الواقع ، وإلقاء الطرف الآخر وجعل الشكّ كالعدم في عالم التشريع ، كقاعدة التجاوز ؛ حيث إنّ مفاد أخبارها « أنّ الشكّ ليس بشيء » « 4 » و « إنّما الشكّ إذا كان في شيء لم يجزه » « 5 » وفي رواية « بلى ، قد ركعت » « 6 »
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 13 - 17 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 180 - 181 .
( 3 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 4 : 14 .
( 4 ) - راجع وسائل الشيعة 8 : 237 ، كتاب الصلاة ، أبواب الخلل الواقع في الصلاة ، الباب 23 ، الحديث 1 .
( 5 ) - راجع وسائل الشيعة 1 : 469 ، كتاب الطهارة ، أبواب الوضوء ، الباب 42 ، الحديث 2 .
( 6 ) - تهذيب الأحكام 2 : 151 / 592 ، وسائل الشيعة 6 : 317 ، كتاب الصلاة ، أبواب الركوع ، الباب 13 ، الحديث 3 .