بعض الوجوه يكون طريقتهم كطريقة القدماء على ما سيأتي .
وأمّا على مسلك القدماء فليس من الدلالات اللفظية الالتزامية حتّى يكون من اللوازم البيّنة ؛ لأنّ الاستفادة مبنية على أنّ إتيان القيد بما أنّه فعل اختياري للمتكلّم يدلّ على دخالته في الحكم ، فينتفي الحكم بانتفائه ، وهذا لا يعدّ من الدلالة الالتزامية ، كاستفادة المفهوم من الإطلاق على مسلك المتأخّرين ، وسيجيء الفرق بين القولين .
ثمّ إنّ الحاجبي عرّف المنطوق بأنّه ما دلّ عليه اللفظ في محلّ النطق ، والمفهوم بأنّه ما دلّ عليه اللفظ لا في محلّ النطق « 1 » .
ويمكن تطبيقه على كلا المسلكين :
أمّا على المسلك المنسوب إلى القدماء فبأن يقال : إنّه أراد من محلّ النطق الدلالات اللفظية مطلقاً ، وأراد من غيره دلالة اللفظ بما أنّه فعل اختياري للمتكلّم على دخالته في موضوع الحكم ، فدلّ على الانتفاء عند الانتفاء .
وأمّا على ما عليه المتأخّرون - بناءً على استفادة المفهوم من اللفظ الموضوع - فبأن يقال : إنّه أراد من دلالته في محلّ النطق دلالة المطابقة أو هي مع التضمّن ، ومن دلالته لا في محلّه دلالة الالتزام .
هذا ، ولا يبعد أن يكون مراده الثاني ؛ فإنّ ما يدلّ عليه اللفظ في محلّ النطق هو الدلالة المطابقية - أي ما هو موضوع - وأمّا دلالته على اللازم فبواسطة دلالته على المعنى المطابقي ، فليس دلالته عليه في محلّ النطق .
فإذا قال المتكلّم : « الشمس طالعة » فالذي دلّ عليه لفظه في محلّ النطق هو
هامش
( 1 ) - شرح العضدي على مختصر ابن الحاجب : 306 .