الأمر الأوّل في حجّية الظواهر
وكان الأولى تأخير البحث عنها عن سائر المقامات ؛ لأنّ حجّية الظاهر فرع كونه صادراً إلّا أنّا نقتفي أثر الشيخ الأعظم قدس سره :
فنقول : إنّ استفادة الحكم الشرعي من الأدلّة يتوقّف على طيّ مراحل :
منها : إثبات صدوره ، والمتكفّل له كبروياً هو البحث عن حجّية الخبر الواحد ، وصغروياً هو علم الرجال وملاحظة أسانيد الروايات .
ومنها : إثبات أصل الظهور بالتبادر وعدم صحّة السلب وقول اللغوي ومهرة الفنّ ، بعد إثبات حجّية قولهم .
ومنها : إثبات جهة الصدور وأنّ التكلّم لأجل إفهام ما هو الحكم الواقعي لا لملاك آخر ؛ من التقيّة وغيرها ، ويقال : أصالة التطابق بين الإرادتين .
ومنها : إثبات حجّية الظهورات ؛ كتاباً وسنّة ، وهذا هو الذي انعقد له البحث .
وما ذكرناه جارٍ في عامّة التخاطبات العرفية ؛ فإنّ حجّية قول الرجل في أقاريره ووصاياه وإخباراته يتوقّف على طيّ تلك المراحل عامّة ، من غير فرق بين الكتاب والسنّة وغيرهما .