تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
وثانياً : أنّ ما ذكره من عدم الالتفات إلى العلم والقطع لا يخلو عن إشكال ، لا لما ذكره بعض أعاظم العصر من أنّ الالتفات إلى العلم من أتمّ الالتفاتات « 1 » ؛ فإنّه أشبه بالخطابة ؛ لأنّ الضرورة قاضية بأنّ القاطع لا يتوجّه حين قطعه إلّا إلى المقطوع به ، وليس القطع مورداً للالتفات إلّا آلياً . بل الإشكال فيه : أنّ العناوين المغفول عنها على قسمين : أحدهما ما لا يمكن الالتفات إليها ؛ ولو بالنظرة الثانية ، كعنوان النسيان والتجرّي . وثانيهما : ما يمكن الالتفات إليها كذلك ، كعنوان القصد والعلم . فالأوّل لا يمكن اختصاص الخطاب به ، فلا يمكن أن يقال : « أيّها الناسي الجزء الفلاني افعل كذا » ؛ فإنّه بنفس هذا الخطاب يخرج عن العنوان ، ويندرج في العنوان المضادّ له . نعم يمكن الخطاب بالعناوين الملازمة مع وجوده . وأمّا ما كان من قبيل الثاني فلا مانع من تعلّق الخطاب به ؛ فإنّ العالم بالخمر بعد ما التفت إلى أنّ معلومه بما هو معلوم له حكم كذا يتوجّه بالنظرة الثانية إلى علمه توجّهاً استقلالياً وناهيك وقوع القصد وأشباهه موضوعاً للأحكام ؛ فإنّ قاصد الإقامة في مكان معيّن له بحسب الشرع أحكام ، مع أنّ نسبة القصد إلى المقصود كنسبة العلم إلى المعلوم . ثمّ إنّه يظهر عن بعض أعاظم العصر وجهاً آخر - بل وجهين - لامتناع عمومية الخطاب صورة المصادفة والمخالفة ؛ بأن يقال : « لا تشرب معلوم الخمر » مع تعلّق خطاب بالخمر الواقعي أيضاً ، ولكن المقرّر رحمه الله قد خلط بينهما . وحاصل الوجه الأوّل : أنّ تعلّق الحكم بالمقطوع به موجب لاجتماع المثلين
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 45 .