ومخالفته تصير المسألة أصولية « 1 » .
وفيه : أنّ لازمه إدراج جلّ المسائل الفقهية في الأصولية ؛ إذ قلّما يتّفق في مسألة من المسائل الفقهية أن لا يرجع البحث عن الإطلاق والعموم إلى شمولهما لبعض الموضوعات المشكوكة فيها .
والحاصل : أنّ المسألة الأصولية هو أنّ العموم أو الإطلاق حجّة أو لا - مثلًا وأمّا البحث عن وجودهما فليس مسألة أصولية .
ثمّ إنّه يظهر من المحقّق الخراساني امتناع تعلّق الحرمة على المقطوع به بما هو مقطوع ، وخلاصة ما أفاده في « حاشية الفرائد » و « كفايته » : أنّ الفعل المتجرّى به أو المنقاد به بما هو مقطوع الحرمة أو الوجوب لا يكون فعلًا اختيارياً ؛ فإنّ القاطع لا يقصده إلّا بما قطع أنّه عليه من العنوان الواقعي الاستقلالي ، لا بعنوانه الطارئ الآلي ، بل لا يكون غالباً بهذا العنوان ملتفتاً إليه ، فكيف يكون من جهات الحسن أو القبح عقلًا ، ومن مناطات الوجوب والحرمة شرعاً « 2 » ؟ ! انتهى .
وهو بما ذكره بصدد نفي الحرمة عن الفعل المتجرّى به بما هو مقطوع ، ويستفاد منه بالملازمة حكم ما نحن بصدده ؛ من عدم الملاك لجعل المسألة فقهية .
وأوضح مرامه في « حاشيته » بأنّ المتجرّي قد لا يصدر عنه فعل اختياري أصلًا ؛ لأنّ ما وقع لم يقصد وما قصد لم يقع .
وفيه أوّلًا : أنّ إنكار صدور الفعل الاختياري منه واضح الإيراد ؛ إذ ليس الفعل الإرادي إلّا كون الفعل مسبوقاً بالعلم والإرادة .
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 3 : 37 و 50 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 299 ، درر الفوائد ، المحقّق الخراساني : 37 .