تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧
ولا يخفى عليك : أنّه غير تامّ ؛ لأنّ العلم بالإجمال : تارة : يكون نفسه دائراً بين الأقلّ والأكثر ، كما مثّله قدس سره ، وحقيقته ما عرفت من أنّه مركّب من قضية علمية وقضية شكّية . فالإجمال بدوي يرتفع بأدنى التفات . وأخرى : هذا الفرض لكن تعلّق العلم الإجمالي بعنوان غير ذي أثر ، كما إذا علم بأنّ الدنانير الموجودة في كيس زيد قد تلفت ، وهي مردّدة بين الخمسة والعشرة ؛ فإنّ تعلّقه مع هذا العنوان لا يوجب تنجّز الأكثر ، بل لا بدّ من لحاظ ما هو منشأ أثر . ومع هذا الحال لو دار أمره بين الأقلّ والأكثر ينحلّ علمه بلا ريب ، وإلّا فلا يمكن إثبات الانحلال في مورد من الموارد ؛ إذ ما من معلوم إجمالي إلّا وقد يقترن بعدّة عنوانات ولوازم ، قلّما تنفكّ عنه مثل ما في الكيس ، ما في الدار ، ما أقرضني إلى غير ذلك . وما ادّعاه قدس سره من أنّ العلم إذا تعلّق بما في الدفتر يوجب إصابة العلم بالأكثر لم يعلم له وجه ؛ لأنّ تعلّق علمه بما في الدفتر نظير تعلّق علمه بأنّ ما في الكيس صار مضموناً عليه - قلّ أو كثر - فكما أنّ مجرّد ذلك لا يوجب إصابة العلم بالأكثر ، بل لا يزيد عن الدوران بين الأقلّ والأكثر بالضرورة ، فهكذا علمه بأنّه مديون بما في الدفتر المردّد بين الأقلّ والأكثر . وعليه لا يعقل صيرورة الأكثر منجّزاً به ، ولا متعلّقاً للعلم . وكيف كان : فالمقام نظير ما مثّله من كونه مديوناً بما في الدفتر ؛ لأنّ الكون في الكتب - كالكون في الدفتر - لا يترتّب عليه أثر ؛ إذ ليس هذا الكون موضوعاً للحكم ولا جزء موضوع ، وما هو موضوع له للأثر نفس المخصّصات ، والكتب ظرفها بلا دخالة في التأثير .