أسنادها كانت ضعيفة غير صحيحة .
الثاني : أنّ العلم الإجمالي بورود مخصّصات فيما بأيدينا من الكتب وإن اقتضى عدم جريان الأصول اللفظية قبل الفحص إلّا أنّه بعد الفحص والعثور على المقدار المتيقّن منها يوجب انحلاله ، ومقتضاه جريانها في سائر الموارد بلا فحص ، مع أنّهم يوجبون الفحص عند كلّ شبهة « 1 » .
وأجاب عنه بعض أهل التحقيق : بأنّ المقدار المتيقّن بعد ما كان مردّداً بين محتملات منتشرات في أبواب الفقه يصير جميع ما شكّ فيه في تمام الأبواب طرف هذا العلم ، فيمنع عن الأخذ به قبل فحصه ، ولا يفيد الظفر بمقدار المعلوم ؛ إذ هذه العلوم نظير العلوم الجديدة الحاصلة بعد العلم الإجمالي ، ولا يكون سبباً لانحلالها « 2 » ، انتهى .
قلت : مجرّد كون أطراف العلم منتشرة لا يفيد شيئاً ، وقياسه بالعلم الجديد قياس مع الفارق ، وذلك لأنّ قوله : إنّ المقدار المتيقّن كان مردّداً بين محتملات منتشرات . . . إلى آخره يشعر بأنّ هنا علمين : علماً بأصل وجود المخصّصات بمقدار محدود ، وعلماً بانتشارها بين الأبواب .
فحينئذٍ : فالعثور بالمقدار المتيقّن إن كان بعد الفحص في جميع الأبواب فلا محيص عن الانحلال - ولو حكماً - لاحتمال انطباق ما هو المعلوم إجمالًا على المعلوم تفصيلًا من الأوّل ، وبعد هذا الاحتمال لا علم لنا أصلًا .
وإن كان العثور عليه لأجل الفحص في بعض الأبواب دون بعض فلا محالة
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 543 .
( 2 ) - مقالات الأصول 1 : 456 .