الاستدلال بالعلم الإجمالي على لزوم الفحص
وأمّا على القول بأنّ المستند هو العلم الإجمالي فربّما يقال في تقريره بأنّا نعلم إجمالًا أنّ هنا مخصّصات ومقيّدات يلزم العمل بها ، فلا محيص عن الفحص عنها « 1 » .
هذا ، واستشكل عليه بأمرين :
الأوّل : أنّ هذا العلم الإجمالي لا ينحلّ ؛ وإن بلغ الفحص غايته ؛ لأنّ المخصّصات المعلوم وجودها ليست منحصرة فيما بأيدينا من الكتب ، بل هي أكثر من ذلك ؛ لأنّ الجوامع الأوّلية مفقودة ، والأصول المدوّنة في عهد الصادقين كانت تحتوي أخباراً وأحكاماً على خلاف العمومات ، ولازم ذلك أن لا ينحلّ بالفحص فيما بأيدينا من الكتب « 2 » .
وأجيب عنه : بأنّ العلم الإجمالي لا مدرك له سوى ما بأيدينا من الكتب « 3 » . ويؤيّده : أنّ ذلك مجرّد احتمال ؛ فإنّه لا علم وجداني لنا بوجود أصول ضائعة غير واصلة ؛ فضلًا عن اشتمالها على مخصّصات يوجب العمل عليها على فرض العثور .
بل يحتمل أن يكون المفقود على فرض قبوله غير الأحكام .
ولو سلّمنا كونه أحكاماً فمن أين حصل العلم بأنّها غير ما بأيدينا ؟
ولو سلّم فمن أين حصل العلم لنا بوجوب العمل بها لو عثرنا بها ؟ ولعلّ
هامش
( 1 ) - الفصول الغروية : 200 / السطر 29 ، مطارح الأنظار : 202 / السطر 15 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 542 .
( 3 ) - نفس المصدر .