قوانينهم ، فترى أنّ قوانينه الكلّية مذكورة في الكتاب والسنّة منفصلة عن مخصّصاتها ومقيّداتها ، وتكون تلك الأحكام المدوّنة فيهما في معرض التخصيص والتقييد ، كما هو الحال في القوانين السياسية والمدنية عند العقلاء .
وما هذا حاله لا يمكن التمسّك فيها بالأُصول بمجرّد العثور على عمومات أو مطلقات من غير فحص ؛ لما تقدّم « 1 » من أنّ مجرّد ظهور الكلام وإجراء أصالة الحقيقة وعدم القرينة لا يفيد شيئاً حتّى يحرز أنّ الإرادة الاستعمالية مطابقة للإرادة الجدّية ؛ بحيث لولا هذا الإحراز لاختلّ نظام الحجّية ، وكون العامّ في معرض التدافع والتعارض يمنعهم عن إجراء أصالة التطابق بين الاستعمال والجدّ .
وقد عرفت : أنّ رحى الحجّة بعد تمامية بعض مبادئها تدور مداره ، ولا يصير الشيء حجّة ولا يطلق عليه الحجّة إلّا بعد جريان هذا الأصل العقلائي .
والحاصل : أنّ مجرى هذا الأصل - أصالة التطابق بين الإرادتين - إنّما هو بعد الفحص ؛ لعلمهم بعادة مواليهم من تفرّق البيان وتشتّته ، ولا فرق في ذلك بين القوانين الإسلامية الغرّاء وسائر القوانين العقلائية .
وبما ذكرنا يتّضح لك : أنّ مناط الفحص هو المعرضية لا العلم الإجمالي ، بل مع عدمه أيضاً لو فرض انحلاله كان الفحص واجباً ؛ لعدم تمامية الحجّية العقلائية .
كما اتّضح : عدم الفرق بين المقام والأصول العملية ، وأنّ البحث فيهما عن متمّم الحجّة لا عن مزاحمها ؛ لأنّه كما لا يجري قاعدة العقاب بلا بيان قبل
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 180 .