التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقية ، وما نحن فيه أيضاً مبني على هذه الجهة « 1 » ، انتهى بأدنى تصرّف وتوضيح .
قلت : إنّ عكس النقيض لازم لكون الكبرى حكماً كلّياً ، ولا يلزم أن يكون العامّ ناظراً إلى تعيين الصغرى في لزومه له ، فلو سلّم أنّ أصالة العموم جارية وأنّها كالأمارات بالنسبة إلى لوازمها فلا مجال لإنكار حجّيتها بالنسبة إلى لازمها الذي لا ينفكّ عنها .
فلا يصحّ أن يقال : إنّ العقلاء يحكمون بأنّ كلّ فرد محكوم بحكم العامّ واقعاً ، ومعه يحتمل عندهم أن يكون فرد منه غير محكوم بحكمه ، إلّا أن يلتزم بأنّها أصل تعبّدي لا أمارة ، وهو خلاف مفروضه .
التنبيه السادس في التمسّك بالعامّ إذا كان المخصّص مجملًا
لو دلّ الدليل على إكرام العلماء ، ودلّ دليل منفصل على عدم وجوب إكرام زيد ، لكنّه تردّد بين زيد العالم والجاهل فالظاهر جواز التمسّك بأصالة العموم هنا ؛ للفرق الواضح بين هذا المقام والمقام السابق ؛ لأنّ الغرض من جريانها هناك لأجل تشخيص كيفية الإرادة دون تعيين المراد ، وهاهنا الأمر على العكس ؛ إذ هو لأجل تشخيص المراد وكشف أنّ الإرادة الاستعمالية هل هي في زيد العالم مطابقة للجدّ أو لا ؟
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 450 - 451 .