وأخرى : تتعلّق بالكون الرابط بنحو الإثبات ، نحو « زيد له البياض » ، أو « زيد في الدار » ، أو بنحو النفي ، نحو « ليس زيد في الدار » ، فالمناط في احتمال الصدق والكذب هذه الحكاية . وأمّا إذا خلى الكلام عن تلك الحكاية التصديقية فينتفي مناط الاحتمال ؛ سواء دلّ على الاتّحاد التصوّري نحو زيد العالم ، أو على النسبة التصوّرية كما في الإضافات .
الثاني من الأمرين : بيان مناط صدق القضايا وكذبها :
فنقول : ليس مناطه ما دارج بينهم من تطابق النسبة الكلامية مع النسبة الواقعية ؛ ضرورة عدم إمكان اشتمال الحمليات غير المأوّلة على النسبة مطلقاً ، وكذا السوالب من المأوّلة مع وجود الصدق والكذب فيهما ، بل مناطه هو مطابقة الحكاية لنفس الأمر وعدمها .
فلا بدّ أن يلاحظ الواقع بمراتبه وعرضه العريض ؛ فإن طابق المحكي فهو صادق وإلّا فهو كاذب . فقولنا : « اللَّه تعالى موجود » صادق وقولنا : « اللَّه تعالى له الوجود » كاذب ؛ فإنّ الأوّل يحكي حكاية تصديقية عن الهوهوية بينهما ، والمحكي أيضاً كذلك ، والثاني يحكي تصديقاً عن عروض الوجود ونفس الأمر على خلافه .
وأمّا السوالب : فبما أنّها ليس للأعدام مصداق واقعي فمناط الصدق والكذب مطابقة الحكاية التصديقية لنفس الأمر ؛ بمعنى لزوم كون الحكاية عن سلب الهوهوية أو سلب الكون الرابط مطابقاً للواقع ، لا بمعنى أنّ لمحكيها نحو واقعية بحسب نفس الأمر ؛ ضرورة عدم واقعية للأعدام ، بل بمعنى خلوّ صحيفة الوجود عن الهوهوية والنسبة وعدم وجود لواحد منهما في مراتب نفس الأمر .
فعدم مصداق واقعي للهوهوية والنسبة مناط لصدقها ، واشتمال الوجود على واحد منها مناط كذب ما يدلّ على نفيه .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 194
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٩٤