جريان تلك العادة ، كما أنّ الأصل العقلائي بتطابق الاستعمال والجدّ حجّة بعد الفحص عن المخصّص وعدم العثور إلّا على المجمل منه ، لكنّه قدس سره رجع في الدورة الأخيرة عمّا أفاده في متن كتابه « 1 » .
نعم ، لو كان الخاصّ المجمل المردّد بين الأقلّ والأكثر وارداً بلسان الحكومة على نحو التفسير والشرع - كما في بعض أنحاء الحكومات - فسراية إجماله وصيرورة العامّ معنوناً غير بعيدة ، كما إذا قال المراد من العلماء هو غير الفسّاق ، أو أنّ الوجوب لم يجعل على الفاسق منهم . ومع ذلك فالمسألة بعد محلّ إشكال .
القسم الثاني : ما إذا دار المخصّص المنفصل بين المتباينين .
فالحقّ : أنّه يسري الإجمال إليه حكماً ؛ بمعنى عدم جواز التمسّك به في واحد منهما ؛ وإن كان العامّ حجّة في واحد معيّن واقعاً ، ولازمه إعمال قواعد العلم الإجمالي .
وإن شئت قلت : إنّ العلم الإجمالي بخروج واحد منهما يوجب تساوي العامّ في الشمول لكلّ واحد منهما ، ولا يتمسّك به في إثبات واحد منهما إلّا بمرجّح ، وهو منتفٍ بالفرض .
وبتعبير آخر : أنّه بعد الاطّلاع بالمخصّص لا متيقّن في البين حتّى يؤخذ به ويترك المشكوك ، كما في الأقلّ والأكثر ، بل كلاهما في الاحتمال متساويان ، فلا محيص عن إجراء قواعد العلم الإجمالي .
فلو كان المخصّص رافعاً لكُلفة الوجوب عن مورد التخصيص وكان مقتضى العامّ هو الوجوب فلازمه إكرام كلا الرجلين حتّى يستيقن بالبراءة .
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 215 ، الهامش 1 .