وما ربّما يتكرّر في كلامه من أنّ الحكم في القضايا الحقيقية على العنوان بما أنّه مرآة لما ينطبق « 1 » عليه غير تامّ ؛ لأنّ العنوان لا يمكن أن يكون مرآة للخصوصيات الفردية .
مع أنّ لازم ما ذكره أن يكون الأفراد موضوعاً للحكم ؛ لأنّ المحكوم عليه هو المرئي دون المرآة ، فلا يصحّ قوله : إنّ تمام الموضوع في العامّ قبل التخصيص هو طبيعة العالم . . . إلى آخره . بل التحقيق كما تقدّم « 2 » : أنّ العنوان لم يكن مرآة إلّا لنفس الطبيعة الموضوع لها ، وأداة العموم تفيد أفرادها ، والقضية الحقيقية متعرّضة للأفراد .
فتحصّل : أنّ الكلام إنّما هو في العامّ المخصّص ، لا المطلق المقيّد .
وكيف كان : فقد استدلّ لجواز التمسّك بأنّ العامّ بعمومه شامل لكلّ فرد من الطبيعة وحجّة فيه ، والفرد المشكوك فيه لا يكون الخاصّ حجّة بالنسبة إليه ؛ للشكّ في فرديته ، فمع القطع بفرديته للعامّ والشكّ في فرديته للخاصّ يكون رفع اليد عن العامّ رفع اليد عن الحجّة بغير حجّة « 3 » .
والجواب : أنّ مجرّد ظهور اللفظ وجريان أصالة الحقيقة لا يوجب تمامية الاحتجاج ما لم تحرز أصالة الجدّ .
توضيحه : أنّ صحّة الاحتجاج لا تتمّ إلّا بعد أن يسلّم أمور : من إحراز ظهوره ، وعدم إجماله مفهوماً ، وعدم قيام قرينة على خلافه ؛ حتّى يختتم الأمر
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 171 و 186 و 525 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 155 .
( 3 ) - انظر كفاية الأصول : 258 .