الأوّل : ما إذا دار بين الأقلّ والأكثر ، فلا يسري أصلًا ، ويتمسّك به في موارد الشكّ ؛ لأنّ الخاصّ المجمل ليس بحجّة في موارد الإجمال ، فلا ترفع اليد عن الحجّة بما ليس بحجّة ، ولا يصير العامّ معنوناً بعنوان خاصّ في المنفصلات .
وبعبارة أوضح : أنّ الحكم قد تعلّق بعنوان الكلّ والجميع ، فلا محالة يتعلّق الحكم على الأفراد المتصوّرة إجمالًا ، والأصل العقلائي حاكم على التطابق بين الإرادتين في عامّة الأفراد ، فلا يرفع اليد عن هذا الظهور المنعقد إلّا بمقدارٍ قامت عليه الحجّة ، والمفروض أنّ الحجّة لم تقم إلّا على مرتكب الكبائر ، وغيرها مشكوك فيه .
ولا يقاس ذلك بالمتّصل المردّد بين الأقلّ والأكثر ؛ إذ لم ينعقد للعامّ هناك ظهور قطّ ، إلّا في المعنون بالعنوان المجمل ، والمرتكب للصغائر مشكوك الدخول في العامّ هناك من أوّل الأمر ، بخلافه هنا ؛ فإنّ ظهور العامّ يشمله قطعاً .
كيف ، فلو كان المخصّص المجمل حكماً ابتدائياً من دون أن يسبقه العامّ لما كان حجّة إلّا في مقدار المتيقّن دون المشكوك ، فكيف مع ظهور العامّ في إكرام المشكوك ؟
وأمّا ما أفاده شيخنا العلّامة - أعلى اللَّه مقامه - من أنّه يمكن أن يقال : إنّه بعد ما صارت عادة المتكلّم على ذكر المخصّص منفصلًا فحال المنفصل في كلامه حال المتّصل في كلام غيره « 1 » ، لا يخلو عن نظر ؛ فإنّ وجوب الفحص عن المخصّص باب ، وسراية إجمال المخصّص إليه باب آخر . ومقتضى ما ذكره عدم جواز العمل بالعامّ قبل الفحص ، لا سراية الإجمال ؛ لأنّ ظهور العامّ لا ينثلم لأجل
هامش
( 1 ) - درر الفوائد ، المحقّق الحائري : 215 .