بإحراز أنّ المراد استعمالًا هو المراد جدّاً . ولذلك لا يمكن الاحتجاج بكلام من دأبه وعادته الدعابة ؛ وإن احرز ظهوره وجرت أصالة الحقيقة ؛ لعدم جريان أصالة الجدّ مع أنّ ديدنه على خلافه .
فعليه : ما مرّ من أصالة التطابق بين الإرادتين إنّما هو فيما إذا شكّ في أصل التخصيص ، وأنّ هذا الفرد بخصوصه أو بعنوان آخر هل خرج عن حكم العامّ أو لا ؟ وأمّا إذا علم خروج عدّة أفراد بعنوان معيّن ، وشكّ في أنّ هذا العنوان هل هو مصداق جدّي لهذا العنوان أو ذاك العنوان فلا يجري أصلًا ، ولا يرتفع به الشكّ عندهم .
وبالجملة : إذا ورد المخصّص نستكشف عن أنّ إنشائه في مورد التخصيص لم يكن بنحو الجدّ ، ويدور أمر المشتبه بين كونه مصداقاً للمخصّص حتّى يكون تحت الإرادة الجدّية لحكم المخصّص ، وبين عدم كونه مصداقاً له حتّى يكون تحت الإرادة الجدّية لحكم العامّ المخصّص . ومع هذه الشبهة لا أصل لإحراز أحد الطرفين ؛ فإنّها كالشبهة المصداقية لأصالة الجدّ بالنسبة إلى العامّ والخاصّ كليهما .
ولعلّه إلى ما ذكرنا يرجع ما أفاده الشيخ الأعظم « 1 » والمحقّق الخراساني « 2 » ، قدّس اللَّه روحهما .
نعم ، بعض أهل التحقيق فسّر كلام الشيخ بما لا يخلو عن إشكال ، قال في « مقالاته » : الذي ينبغي أن يقال : إنّ الحجّية بعد ما كانت منحصرة في الظهور التصديقي المبني على كون المتكلّم في مقام الإفادة والاستفادة فإنّما يتحقّق هذا
هامش
( 1 ) - مطارح الأنظار : 193 / السطر 3 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 259 .