نعم حكم العقل والعقلاء فيها مختلفة ، وهو غير مربوط بباب الألفاظ والعموم ، ولا بباب الإطلاق .
تنبيه : في نقد كلام المحقّق الخراساني في وجه انقسام العامّ
يظهر من المحقّق الخراساني « 1 » وتبعه بعضهم « 2 » : أنّ انقسام العموم إلى الأقسام المذكورة إنّما هو بلحاظ تعلّق الحكم بموضوعاتها ، وأنّه مع قطع النظر عن هذا التعلّق لا واقعية للتقسيم .
ولكن التحقيق خلافه ؛ لما عرفت من أنّ لكلّ من الثلاثة ألفاظاً مخصوصة قد وضعت لإفادتها بنحو الدلالة التصوّرية ، ف « كلّ » و « جميع » يدلّان على استغراق أفراد مدخولهما قبل تعلّق الحكم ، وكذا لفظ « مجموع » و « أيّ » دالّان على ما تقدّم تفصيله .
ويرشدك إلى ما ذكرنا المحاورات العرفية ؛ فإنّهم لا يرتابون في أنّ قول القائل « أكرم كلّ عالم » يدلّ على استغراق مدخوله . وقس عليه ما تقدّم من أمثلة البدلي والمجموعي ؛ إذ لا شكّ أنّهم يفهمون من تلك الأمثلة واحداً من الثلاثة بحسب لفظه بحكم التبادر ، من غير توقّع قرينة تدلّ على كيفية تعلّق الحكم بالموضوع ، بل يحكمون على أنّ الحكم قد تعلّق بنحو الاستغراق في المدخول أو غيره بنفس دلالة اللفظ .
ولازم ما ذكره المحقّق الخراساني أن يتوقّف أهل المحاورة في فهم كيفية تعلّق الحكم حتّى يتفحّصوا ويتطلّبوا حوله .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 253 .
( 2 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 514 - 515 .