فالاستفهامية مثل قوله سبحانه :
« فَأَيَّ آياتِ اللَّهِ تُنْكِرُونَ »
« 1 » ، « أيكم يأتيني بعرشها » « 2 » ، وغير الاستفهامية مثل قوله :
« أَيًّا ما تَدْعُوا فَلَهُ الْأَسْماءُ الْحُسْنى »
« 3 » ، وقولك « اذهب من أيّ طريق أردت » ، فهذه الكلمة بوضعها اللفظي يدلّ على العموم البدلي ، وقد عرفت أنّ العموم عن مداليل الألفاظ ، هذا كلّه راجع إلى انقسام العموم .
وأمّا عدم انقسام الإطلاق إليها : فأوضح من أن يخفى ؛ لما عرفت أنّ غاية ما يثبته الإطلاق كون ما اخذ موضوعاً تمام الموضوع فقط « 4 » ، والحاكم بذلك هو العقل ، وأمّا كون الموضوع هو الطبيعة أو الأفراد ، وأنّ تعلّق الحكم هل هو بنحو الاستغراق أو البدلية أو غيرهما فلا سبيل له إلى إثبات واحد من هذه المطالب من الإطلاق ، بل لا بدّ في استفادة ذلك من التوصّل بالألفاظ الموضوعة لها .
والعجب من كثير من الأعاظم - منهم المحقّق الخراساني - حيث خلطوا بين البابين ، قال في باب « المطلق والمقيّد » : إنّ قضية مقدّمات الحكمة في المطلقات تختلف باختلاف المقامات ؛ فإنّها تارة يفيد العموم الاستغراقي وأخرى العموم البدلي « 5 » ، انتهى .
ونسج على منواله بعض أهل التحقيق ، قال في « مقالاته » : إنّما الامتياز بين البدلي وغيره بلحاظ خصوصية مدخوله ؛ من كونه نكرة أو جنساً ؛ فإنّ في النكرة
هامش
( 1 ) - غافر ( 40 ) : 81 .
( 2 ) - النمل ( 27 ) : 38 .
( 3 ) - الإسراء ( 17 ) : 110 .
( 4 ) - تقدّم في الصفحة 159 .
( 5 ) - كفاية الأصول : 292 .