اعتبرت جهة البدلية دون الجنس « 1 » ، انتهى .
قلت : ولعلّ منشأ الخلط هو ما ربّما يتراءى بين الكلمات أنّ قوله تعالى :
«
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ »
يفيد العموم ، وقولنا « أكرم رجلًا » يفيد العموم البدلي ، ولكنّك قد عرفت أنّ استفادة الاستغراق بمعنى نفوذ كلّ بيع بالنتيجة من الأوّل ليس باعتبار دلالة اللفظ عليه ولا الإطلاق ، بل لمّا كان تمام الموضوع هو طبيعة البيع ببركة الإطلاق ، وكان العقل والعقلاء يرون أنّ ما أخذه موضوعاً موجود في هذا وذاك فلا محالة يحكمون بنفوذ هذا وذاك ، فأين هذا من دلالة الإطلاق عليه ؟ !
وأمّا استفادة البدلية من النكرة ، كقولنا « اعتق رقبة » ففيه : أنّ النكرة تدلّ بمادّتها على نفس الطبيعة بلا شرط ، وتنوين التنكير يدلّ على الوحدة ف « رجل » يدلّ بتعدّد الدالّ على واحد غير معيّن من الطبيعة ، وليس فيه دلالة على البدلية بلا ريب ؛ إذ البدلية غير كونه دالًّا على واحد غير معيّن ؛ إذ هي عبارة عن جعل الحكم على الأفراد لا بنحو العرضية بل بنحو التخيير والبدلية فيها ، كما في لفظة « أيّ » .
وأمّا النكرة فليست فيها دلالة على هذا ، وإنّما يحكم العقل بتخيير المكلّف بين الإتيان بأيّ فرد شاء في مورد التكاليف . فقول القائل « اعتق رقبة » يدلّ - بعد تمامية المقدّمات - على وجوب عتق رقبة واحدة ، من غير دلالة على التبادل ؛ ولذا يكون التخيير عقلياً ، بخلاف قوله « اعتق أيّة رقبة شئت » ؛ فإنّ التخيير فيه شرعي مستفاد من اللفظ .
وبالجملة : لا يستفاد من مقدّمات الحكمة شيء ممّا ذكر ، سوى كون ما وقع تحت دائرة الحكم تمام الموضوع له ، وهذا معنى واحد في جميع الموارد .
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول 1 : 430 .