الإيجاب فلا إشكال فيما هو مورد نزاع العلمين : أنّ العرف مساعد للإيجاب الجزئي ، وأنّ المفهوم من
قوله « إذا بلغ الماء قدر كر لا ينجسه شيء »
هو أنّه « إذا لم يبلغ قدر كرّ ينجّسه شيء في الجملة » ، لا أنّه « ينجّسه كلّ شيء من العناوين » .
لا يقال : إنّ لازم حصر العلّة في الكرّية الذي هو الأساس لإثبات المفهوم أن لا يكون لبعض أفراد العامّ علّة أخرى غير ما ذكر في الشرطية ، وإلّا يكون مخالفاً لظهور الشرطية في الانحصار ، بل ينهدم أساس المفهوم .
وحينئذٍ : فلازم انحصار العلّة في جميع الأفراد والعناوين هو الإيجاب الكلّي في صورة عدم الكرّية ، فيثبت أنّ مفهومه هو أنّه ينجّسه كلّ شيء .
لأنّا نقول : ما يستفاد من الشرطية في مثل تلك القضايا - بعد تسليم المفهوم - هو كون الشرط علّة منحصرة للعموم - وإن كان استغراقياً - فلا ينافي عدم الانحصار بالنسبة إلى البعض . فبلوغ الكرّ علّة منحصرة لعدم تنجّسه بكلّ نجاسة ، لا أنّه علّة منحصرة لعدم تنجّسه بالبول ، وعلّة منحصرة لعدم تنجّسه بالدم ، وهكذا .
نعم ، لو انحلّت القضية إلى تعليقات عديدة أو الجزاء إلى كثرة تفصيلية حكماً وموضوعاً كان لما ذكره وجه ، لكن الانحلالين ممنوعان ، والدليل الأسدّ الذي هو فهم العرف - إن قطعنا النظر عمّا يقتضيه الصناعة - موافق لما قوّيناه .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 137
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص١٣٧