وبما ذكرنا يظهر : ضعف ما أفاده بعض الأعاظم من أنّ الالتزام بالمفهوم فيما إذا ذكر الموصوف صريحاً إنّما هو لخروج الكلام عن اللغوية ، وهذا لا يجري في مثل « أكرم عالماً » ؛ فإنّ ذكر الموضوع لا يحتاج إلى نكتة غير إثبات الحكم له ، لا إثباته له ونفيه عن غيره « 1 » ، انتهى .
وجه الضعف : هو أنّ اللغوية يأتي في الثاني أيضاً ؛ لأنّ الحكم لو كان ثابتاً لفاقد الوصف لما كان لذكر الموصوف بما هو موصوف وجه ، والصون عن اللغوية لو تمّ في الأوّل لتمّ في الثاني . وبالجملة هما متّحدان استدلالًا وجواباً .
الثاني : أنّ استفادة المفهوم من الوصف كاستفادته من الجملة الشرطية ، فلا بدّ من حفظ جميع ما ذكر في الكلام من القيود ، عدا الوصف الذي يدور عليه المفهوم .
وعليه : فلو كان الوصف أخصّ مطلقاً من الموصوف فلا ريب في دخوله في محطّ البحث ؛ لبقاء الموضوع بعد انتفائه ؛ حتّى في الوصف الذي لم يعتمد على موصوفه ، مثل قولك « أكرم عالماً » ؛ إذ لا بدّ على القول بالمفهوم من تقدير موصوف عند التحليل .
كما لا ريب في خروج الوصف المساوي لموصوفه عن حريم النزاع ؛ لارتفاع الموضوع بارتفاعه ، فلا يبقى للحكم مركز حتّى يحمل عليه أو يسلب عنه .
وما في كلام المحقّق الخراساني من تعميم البحث للمساوي « 2 » فهو مخدوش ، وأمّا العامّان من وجه فلو كان الافتراق من جانب الموصوف - كما في مثل :
« في الغنم السائمة زكاة » « 3 »
في مقابل الغنم غير السائمة - فهو داخل أيضاً في
هامش
( 1 ) - فوائد الأصول ( تقريرات المحقّق النائيني ) الكاظمي 1 : 501 .
( 2 ) - كفاية الأصول : 245 .
( 3 ) - عوالي اللآلي 1 : 399 / 50 .