تقييد الإطلاق من جهة الشريك ، فيتمسّك بأصالة الإطلاق .
قلت : إنّ الانحلال فيه إلى علم قطعي وشكّ بدوي من آثار العلم الإجمالي برفع أحد الإطلاقين ، فكيف يرفع الأثر مؤثّره ؟
وإن شئت قلت : العلم بارتفاع الانحصار معلول للعلم بارتفاع الاستقلال أو الانحصار ، ولا يعقل حفظ العلم الثاني إلّا بحفظ العلم الأوّل على حاله ، فكيف يمكن أن يكون رافعاً له ؟
وبالجملة : قد سبق في باب مقدّمة الواجب « 1 » أنّ الانحلال أينما كان يتقوّم بالعلم التفصيلي بأحد الأطراف والشكّ في الآخر ، كما في الأقلّ والأكثر ، وفيما نحن فيه لا يكون كذلك ؛ لأنّ العلم الإجمالي محفوظ ومنه يتولّد علم تفصيلي آخر ، وفي مثله يكون الانحلال محالًا ، فيجب الرجوع إلى قواعد اخر .
فإن قلت : إنّ الذي يفكّ به العقدة هو أنّه لا بدّ من رفع اليد بمقدار يرفع المعارضة ؛ وهو خصوص الانحصار لا العلّية .
والسرّ فيه : هو أنّ الموجب لوقوع المعارضة إنّما هو ظهور كلّ من القضيتين في المفهوم ، وبما أنّ نسبة كلّ من المنطوقين بالإضافة إلى مفهوم القضية الأخرى نسبة الخاصّ إلى العامّ فلا بدّ من رفع اليد عن عموم المفهوم في مورد المعارضة ، وأمّا رفع اليد عن الإطلاق المفيد للعلّية فهو وإن كان موجباً لرفع الانحصار إلّا أنّه بلا موجب .
قلت : مرجع ما ذكرت إلى تقديم رجوع القيد إلى الإطلاق المفيد للانحصار لا المفيد للاستقلال ، وهو أوّل الكلام ؛ ضرورة دوران الأمر بين رجوع القيد ، كخفاء
هامش
( 1 ) - تقدّم في الجزء الأوّل : 350 .