تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 67

مساهمون:

ص٦٧
تجاوز منها إلى شيء آخر ، فيقال : زيد الحاصل في ذهنك بهذا اللفظ معلومك بالذات ، ففي مثله يتحقّق الموضوع بإيجاده ، فالاستعمال هنا إيجادي لا للمعنى بل لصورة اللفظ ، بخلاف ما مرّ في باب الحروف ، فتدبّر جيّداً .

ومنها : إطلاق اللفظ وإرادة نوعه وصنفه

فربّما يقال بكونه من قبيل إلقاء الموضوع بنفسه أيضاً ؛ نظراً إلى أنّ السامع بعد سماعه يغفل عن التشخّصات الزمانية والمكانية وغيرهما ، فيكون من باب إيجاد الكلّي وإيداعه في نفسه بذاته . ولو قيّد بدالّ آخر لفهم الصنف منه كان من إلقاء الصنف . وأنت خبير : بأنّ كون شيء فرداً أو كلّياً تابع لواقعه ولا تناله يد الاعتبار ، والفرد الحقيقي لا يصير كلّياً ؛ ولو اغمض عن عوارضه ألف مرّة ، وأثر كلّ منهما - من امتناع الصدق على كثيرين وعدمه - تابع لنفس الأمر . وبالجملة : أنّ الصورة الحاصلة في ذهنه جزئي حقيقي ؛ وهي المعلومة بالذات ، ولها عوارض وتشخّصات لا تسلب عنها بالغفلة ، فلا تصير في نفس الأمر كلّياً . نعم ، لو كان المراد من كلّيتها : أنّ المخاطب بما أنّه غافل عن الخصوصيات يفهم من هذه الصورة المعلومة بالذات نفس الطبيعة بالعرض ، وينتقل إليها في المرّة الثانية فهو حقّ لا غبار عليه ، ولكن جعل ذلك من باب الإلقاء أمر غريب ؛ إذ لا يشذّ ذلك عن الاستعمال والدلالة . ولا مانع من أن يقال : إنّ اللفظ في قولنا « ضرب فعل ماض » حاكٍ ودالّ على نوعه أو صنفه ؛ إذ ليست الدلالة والحكاية إلّا كون الشيء يفهم منه المعنى ، ويكون اللفظ الصادر آلة لإيجاد الصورة في الذهن ووسيلة لانتقال المخاطب منه إلى المراد ؛ أعني طبيعة اللفظ .
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 67 | الشيخ جعفر السبحاني