القول في وضع أسماء الإشارة والموصولات والضمائر
في ألفاظ الإشارة
إنّك إذا راجعت وجدانك وأحفيت الحقيقة من موارد استعمال ألفاظ الإشارة وأخواتها تجد : أنّ ما زعمه القوم - من الأدباء وغيرهم - في توضيح معانيها بعيد عن الصواب ، وغير خال عن التعسّف ؛ إذ هم قائلون بأنّ لفظة « هذا » مثلًا موضوعة لنفس المشار إليه - أعني المفرد المذكّر « 1 » - وإن كان بعض تعبيراتهم أيضاً يناسب ما اخترناه ، وكذلك الضمائر الغائبة ؛ فإنّها عندهم لأفراد الغائب على اختلافها « 2 » ، فعليه يكون مفادها معانٍ اسمية مستقلّة .
هذا ، ولكن التحقيق : أنّها موضوعة لنفس الإشارة ، أعني لإيجادها ، إمّا إلى الحاضر كما في ألفاظ الإشارة ، أو إلى الغائب كما في بعض الضمائر ، فعليه لا يكون المشار إليه داخلًا في معناه رأساً ، بل تمام الموضوع له فيها ليس إلّا نفس الإشارة .
وإحضار المشار إليه في ذهن السامع - على اختلاف في المتعلّق - تبعي ، كإحضاره بإشارة الأخرس ، من غير أن يكون دخيلًا في الموضوع له فالإشارة إلى الحاضر لا تتوقّف إلّا على حضور المشار إليه حقيقة وحكماً ، كما أنّ الإشارة إلى
هامش
( 1 ) - شرح الكافية في النحو 2 : 29 ، البهجة المرضية 1 : 42 ، هداية المسترشدين 1 : 182 ، كفاية الأصول : 27 .
( 2 ) - شرح الكافية في النحو 2 : 3 ، البهجة المرضية 1 : 42 ، هداية المسترشدين 1 : 182 - 183 ، كفاية الأصول : 27 .