تتميم : في الإتيان بالموقّت خارج الوقت
الحقّ : أنّه لا دلالة للأمر بالموقّت على وجوب الإتيان به في خارج الوقت ، بل هذا هو الحكم في سائر التقييدات ؛ ضرورة أنّ كلّ أمر لا يدعو إلّا إلى ما تعلّق به ؛ إذ كلّ حكم فهو مقصور على موضوعه ، والمفروض ، أنّ البعث على الطبيعة المتقيّدة بالوقت ، فلو قلنا بدعوته خارج الوقت لزم كونه داعياً إلى غير متعلّقه .
وبالجملة : أنّ الدعوة إلى الموقّت بعد خروجه محال ؛ لامتناع إتيانه ، وإلى غير الموقّت كذلك ؛ لعدم كونه متعلّقاً . ودعوة الأمر إلى الطبيعة في ضمن المقيّد لا توجب دعوته إليها مطلقة وعارية عن القيد .
وأمّا التفصيل الذي أفاده المحقّق الخراساني : من أنّه لو كان التوقيت بدليل منفصل ، وكان لدليل الواجب إطلاق لكان قضية إطلاقه ثبوت الوجوب بعد الوقت أيضاً « 1 » ، فخروج من حريم النزاع ؛ إذ البحث في دلالة نفس الموقّت بعد كونه موقّتاً فيما لم يدلّ على البقاء دليل اجتهادي ؛ من إطلاق أو عموم .
وربّما يتمسّك لبقاء الأمر بعد خروجه بالاستصحاب « 2 » .
والتحقيق : عدم جريانه ؛ لاختلاف القضية المتيقّنة والقضية المشكوك فيها ، ومع اختلافهما وتعدّدهما في نظر العرف ينهدم أساس الاستصحاب .
وتوضيح الاختلاف : أنّ مصبّ الحكم ومحطّ الوجوب في الأحكام الشرعية هو نفس العناوين الكلّية مع قيودها من الزمان والمكان ، والعنوان المقيّد وذات
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 178 .
( 2 ) - نهاية الدراية 2 : 283 ، الهامش 1 .