الفصل الحادي عشر في الواجب المطلق والموقّت
ينقسم الواجب إلى المطلق والموقّت .
اعلم : أنّ الإنسان بما أنّ وجوده زماني تكون أفعاله أيضاً زمانية ، ولا محالة يكون عمود الزمان ظرفاً لها ، فلزوم الزمان في تحقّق الواجبات ممّا لا محيص عنه عقلًا .
وأمّا دخالته في الغرض فربّما يكون المحصِّل للغرض نفس الطبيعة بلا دخالة لوقوعها في الزمان ، وأخرى يكون المحصّل وقوع الطبيعة في الزمان ، وهو على قسمين : فإنّ الغرض يحصل إمّا من وقوعها في مطلق الزمان ، وإمّا من وقوعها في زمان معيّن .
فهذه أقسام ثلاثة ، ولا إشكال في كون الأوّل داخلًا تحت الواجب المطلق وأمّا الثاني - أعني ما يكون مطلق الزمان دخيلًا فيه - فجعله من قبيل الموقّت لا يخلو من إشكال ؛ لأنّ الموقّت يتعلّق فيه الأمر بالطبيعة وظرفها ، ولو كان الدخيل هو الظرف المعيّن لكان للأمر به معنى مقبول .
وأمّا إذا كان الدخيل هو الزمان المطلق فلا مجال للأمر به ؛ للزوم اللغوية ؛ لأنّ المكلّف لا يقدر على إيجاده في غير الزمان حتّى يكون الأمر صارفاً عنه