العنوان مختلفان في نظر العرف ، والصلاة الموقّتة غير نفس الصلاة عنواناً ، وغير الصلاة بلا توقيت ، والقضية المتيقّنة هي وجوب الصلاة الموقّتة ، والمشكوك فيها هي نفس الصلاة أو الصلاة خارج الوقت ، فإسراء الحكم من المتقيّدة إلى الخالي منها في القضايا الكلّية إسراء من موضوع إلى موضوع آخر .
فإن قلت : المسامحة العرفية في إثبات وحدة الموضوع أو اتّحاد القضيتين هو المفتاح الوحيد لرفع الاختلاف وجريان الاستصحاب .
قلت : نمنع المسامحة إذا كان الحكم متعلّقاً بالعنوان ، كما في القضايا الكلّية ، من دون أن يسري إلى الخارج ، كما في الأحكام الشرعية ؛ فإنّ محطّ الوجوب هو عنوان الصلاة ، ولا يعقل أن يكون الخارج ظرف العروض ؛ لأنّه ظرف السقوط .
وفي هذا القسم يكون المطلق غير المقيّد ، والماء المتغيّر غير نفس الماء ، ولا يسامح ولا يرتاب أيّ ذي مسكة في أنّ العنوانين متغايران جدّاً ، بل التغيّر - ولو يسيراً - في القضية المتيقّنة الكلّية يضرّ بالاستصحاب .
وبالجملة : أنّ القيود في العناوين الكلّية كلّها من مقوّمات الموضوع عرفاً وعقلًا .
نعم ، فرق بين هذا القسم وبين ما لو كان الحكم مجعولًا على عنوان ، لكن العنوان انطبق على الخارج وسرى الحكم إليه ؛ بحيث صار الموضوع لدى العرف هو نفس المصداق الخارجي لا العنوان ، كما في الأحكام الوضعية ؛ فإنّ النجس وإن كان هو الماء المتغيّر إلّا أنّه إذا انطبق على الماء الموجود في الخارج يصير الموضوع عند العرف هو نفس الماء ، ويعدّ التغيّر من حالاته ، ويشكّ في أنّه هل هو واسطة في الثبوت أو واسطة في العروض .
وبالجملة : فرق بينما إذا كان الموضوع أو القضية المتيقّنة نفس العنوان
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 524
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٥٢٤