الفصل العاشر في الواجب الكفائي
لا إشكال في تقسيم الواجب إلى العيني والكفائي ، فربّما يقال بعدم الفرق في المكلّف - بالكسر والفتح - وإنّما الفرق في المكلّف به ؛ فمتعلّق الثاني هو نفس الطبيعة ، كما أنّ متعلّق العيني مقيّد بمباشرة كلّ مكلّف بالخصوص « 1 » ، كما أنّ بعضهم أرجع ذلك الفرق المزبور إلى جانب المكلّف - بالفتح - فإنّه في العيني كلّ الآحاد مستغرقاً وفي الكفائي صرف وجود المكلّف « 2 » .
والتحقيق : أنّ الواجب الكفائي يتصوّر على وجوه ؛ لأنّه إمّا لا يمكن أن يوجد إلّا مرّة واحدة - كقتل سابّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم - أو يمكن ، وعلى الثاني فإمّا أن يكون المطلوب فرداً من الطبيعة ؛ بحيث يكون الفرد الآخر مبغوضاً أو لا مبغوضاً ولا مطلوباً ، وإمّا يكون صرف وجودها .
فنقول : إنّه لا يمكن أن يكون المكلّف كلّ الآحاد في جميع الصور :
أمّا الأولى فظاهر ؛ لعدم إمكان بعثهم عرضاً إلى ما لا يتكرّر .
وأمّا الثانية والثالثة فهما وإن أمكن انبعاث الجميع إلّا أنّه مع مبغوضية ما عدا
هامش
( 1 ) - نهاية الأصول : 229 .
( 2 ) - أجود التقريرات 1 : 187 .