من الحصص والطبيعي ملحوظاً بنحو المرآتية .
قلت : إنّ المدّعى هو تعلّق الطلب بالطبيعي بما هو مرآة للخارج ، ولا ريب في أنّ وجود الطبيعي في الخارج لا يمتاز عن وجود الحصص ، بل هو الجهة المشتركة الجامعة بين الحصص ، والمرئي بالطبيعي الملحوظ مرآة للخارج ليس إلّا تلك الجهة الجامعة بين الحصص ، وهذا مرادنا من سراية الطلب من الطبيعي إلى حصصه . بل التعبير بها مسامحي ؛ إذ بالنظر الدقّي يكون الطلب المتعلّق بالطبيعي الملحوظ مرآة للخارج متوجّهاً إلى الجهة الجامعة بين الحصص ، فمتعلّق الطلب في الحقيقة هي تلك الجهة الجامعة بعينها « 1 » ، انتهى .
أقول : الظاهر أنّه أشار في تحقيق الكلّي الطبيعي إلى ما اشتهر بين تلامذته قدس سره ؛ نقلًا عنه من أنّ الحصص بالنسبة إلى الأفراد كالآباء والأولاد ، والطبيعي هو أب الآباء ، وهو الجهة المشتركة بين الحصص ، ويكون الطبيعي مرآة لهذه الجهة المشتركة الخارجية .
وزعم : أنّ المراد من قول بعض أهل المعقول : إنّ الطبيعي بالنسبة إلى الأفراد كالآباء بالنسبة إلى الأولاد ، هو الحصص ، وأنّ هنا آباء ؛ هي الحصص ، وأب الآباء ؛ وهو القدر المشترك بينها ، الذي يكون الطبيعي مرآة له ، غفلةً عن أنّ ما ذكروا من أنّ نسبة الطبيعي إلى الأفراد نسبة الآباء إلى الأبناء إنّما هو لأجل الفرار عن الأب الواحد الذي التزم به الرجل الهمداني ، الذي صادفه الشيخ في مدينة همدان « 2 » ، وهذا المحقّق جمع بين الالتزام بمقالة الرجل الهمداني وبين
هامش
( 1 ) - بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 407 - 410 .
( 2 ) - راجع رسالة بعض الأفاضل إلى علماء مدينة السلام ، ضمن رسائل ابن سينا : 463 - 479 ، الحكمة المتعالية 1 : 272 - 274 ، شرح المنظومة ، قسم الحكمة : 99 .