المأمور نحو الإيجاد ؛ لأنّ لحاظ الاتّحاد التصوّري ظرف حصول المأمور به عند المولى ، فلا معنى لأن يتعلّق الأمر في هذا اللحاظ ، بل التحقيق المساعد للوجدان :
أنّ الأمر متعلّق بنفس الطبيعة حين توجّه الآمر إلى معدوميتها ، والمولى يريد بالأمر سدّ باب أعدامها وإخراجها إلى الوجود بتوسّط المكلّف . على أنّ ما قدّمناه مراراً « 1 » من امتناع مرآتية الماهية للأفراد كافٍ في دفعه ، فتدبّر .
نقد وتحصيل : في المراد من وجود الطبيعي خارجاً
إذا أمعنت النظر فيما ذكرنا تعرف : أنّ تخيير المكلّف في إيجاد الطبيعة في ضمن أيّ فرد شاء تخيير عقلي لا شرعي ، كيف وقد عرفت أنّ انفهام الإيجاد من الأمر ليس لدلالة اللفظ عليه ، بل لانتقال العرف بعقله وفكره إلى أنّ الطبيعة لا تتحقّق إلّا بالوجود ، من دون تنصيص من المولى عليه ، ومعه كيف يكون التخيير بين الإيجادات شرعياً ؟
وبالجملة : أنّ ما تعلّق به الطلب هو نفس الطبيعة ، ولكن العقل يدرك أنّ تفويض الطبيعة إليه لا يمكن إلّا بالتمسّك بذيل الوجود ، ويرى أنّ كلّ فرد منها وافٍ بغرضه ، فلا محالة يحكم بالتخيير بين الأفراد . وأمّا المولى فليس الصادر منه سوى البعث إلى الطبيعة تعييناً ، لا تخييراً .
نعم ، يظهر عن بعض محقّقي العصر رحمه الله كون التخيير شرعياً بين الحصص ، وحاصل ما أفاده بطوله : هو أنّه إذا تعلّق الأمر بعنوان على نحو صرف الوجود فهل يسري إلى أفراده تبادلًا ، فتكون الأفراد بخصوصياتها تحت الطلب ، أو لا ؟
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 25 و 431 و 491 .