تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 499

مساهمون:

ص٤٩٩
ثمّ إذا فرضنا موجوداً آخر مثل ذلك ؛ بحيث دخل في المدارج التي دخل فيها الموجود السابق ينتزع منه في كلّ مرتبة مثل ما ينتزع من الآخر ، وهكذا في الثالث والرابع . فحينئذٍ فالمراد من الطبيعي هو المفاهيم المنتزعة عن الشيء باعتبار درجاته ومراتبه . وعليه يتعدّد الطبيعي بتعدّد أفراده ؛ إذ ينال العقل من كلّ فرد مفهوماً مغايراً مع ما يناله من الآخر ، ولكن تغايراً بالعدد . فإن قلت : يلزم على هذا أن يكون الطبيعي نفس الصور المنتزعة القائمة بالذهن ، ومع التقيّد بالوجود الذهني كيف يكون حدّاً للشيء الموجود في الخارج ؟ قلت : التعبير بالانتزاع وما أشبهه لأجل تقريب المطلب ، وإلّا فهو بما أنّه أمر منتزع موجود في وعاء الذهن من مراتب الوجود ، ولا يعقل أن يكون حدّاً للموجود ، بل الماهية هي الشيء الذي يراه الإنسان تارة موجوداً في الذهن ، وأخرى موجوداً في الخارج ، وثالثة غير موجود فيهما ، ولكن العلم لا يتعلّق بالماهية المجرّدة إلّا بلحاظها في الذهن وتجريدها عن سائر الخصوصيات ، ومع ذلك لا تكون ماهية مجرّدة ، بل مختلطة بالوجود الذهني . وبذلك يظهر : أنّ الماهية المحضة بلا شيء معه لا ينالها الإنسان ؛ إذ الطريق إليها إنّما هو التصوّر والإدراك الذهني ، وكلّما تصوّرتها فهو ينصبغ بالوجود ، وكلّما جرّدتها فقد أخليتها . وأمّا جعلها حدّاً للشيء فإنّما هو لأجل الغفلة عن الوجود الذهني وتحصّله فيه . فحينئذٍ إذا كان معنى الطبيعي هو المفهوم الذي ينتزعه الذهن من الشيء بحسب مواقفه أو ما يراه النفس موجوداً في الخارج تارة وفي الذهن أخرى ، فلا محالة لو فرض حصول مصداق - كزيد مثلًا - لهذا الطبيعي في الخارج فقد وجد الطبيعي فيه بتمام شؤونه ، ولو فرض حصول مصداق ثانٍ