الثاني ، وأمّا نفس الطبيعة فلا يعقل تعلّق الأمر بها ؛ لأنّها من حيث هي ليست إلّا هي ؛ لا تكون مطلوبة ولا مأموراً بها ، فلا بدّ أن تؤخذ الطبيعة بما هي مرآة للخارج باللحاظ التصوّري حتّى يمكن تعلّق الأمر بها « 1 » ، انتهى .
ولكن هذا ناشٍ من الغفلة عن معنى قولهم : الماهية من حيث هي ليست إلّا هي ؛ ولهذا زعم أنّ الماهية لا يمكن أن يتعلّق بها أمر .
وتوضيح ذلك : أنّ الماهية مرتبة ذات الشيء ، والأشياء كلّها - عدا ذات الشيء - منتفية عن مرتبة ذاته ، ولا يكون شيء منها عيناً لها ولا جزءًا مقوّماً منها ؛ وإن كان كلّ ما ذكر يلحق بها ، ولكنّه خارج من ذاتها وذاتياتها ، وهذا لا ينافي لحوق شيء بها .
فالماهية وإن كانت من حيث هي ليست إلّا هي - أي في مرتبة ذاتها لا تكون إلّا نفس ذاتها - لكن تلحقها الوحدة والكثرة والوجود وغيرها من خارج ذاتها ، وكلّ ما يلحقها ليس عين ذاتها ولا ذاتياً لها بالمعنى المصطلح في باب إيساغوجي .
فالأمر إنّما يتعلّق بنفس الطبيعة من غير لحاظها متّحدة مع الخارج ، بل لمّا رأى المولى أنّ الماهية في الخارج منشأ الآثار ، من غير توجّه نوعاً إلى كون الآثار لوجودها أو لنفسها في الخارج فلا محالة يبعث المأمور إلى إيجادها وجعلها خارجية ، والمولى يرى أنّها معدومة ويريد بالأمر إخراجها من العدم إلى الوجود بوسيلة المكلّف .
فلحاظ الاتّحاد التصوّري مع القطع بالخلاف تصديقاً - مع كونه لا محصّل له في نفسه - لا يفيد شيئاً . ومع الغفلة عن القطع بالخلاف منافٍ لتعلّق الأمر وتحريك
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 1 : 380 .