جنح إليه بعض محقّقي العصر رحمه الله « 1 » إذ لحاظ الاتّحاد مرتبة حصول وجود المأمور به وحصول الغرض ، فلا معنى للحاظه عند البعث ، بل المأمور به هو نفس الكلّي وذات العنوان الذي إذا وجد في الخارج يصير منشأً للآثار .
والوجه في ذلك : أنّ البعث الحقيقي لا يمكن أن يتعلّق بما هو أوسع أو أضيق ممّا هو دخيل في الغرض ؛ للزوم تعلّق الإرادة والشوق بغير المقصود أو به مع الزيادة جزافاً .
فإذا لم يكن للخصوصيات الفردية دخالة في غرض الآمر فلا يعقل البعث نحوها - ولو إلى العنوان الكلّي من الخصوصيات - لأنّ البعث تابع للإرادة التشريعية التابعة للمصالح ، وتعلّقها بما لا دخل له في تحصيلها ممتنع ، كتعلّقها ابتداءً بأمر بلا غاية .
وتوهّم تعلّقها بها تبعاً لما هو من ملازمات المراد باطل ؛ لأنّه مع خروجه من محطّ البحث - لأنّ الكلام ليس في استلزام إرادة لإرادة أخرى كباب المقدّمة ، بل في متعلّق الأمر - قد فرغنا من بطلانه « 2 » .
فإن قلت : إنّ الطبيعة بما هي هي غير محبوبة ولا مبغوضة ولا متعلّقة للأمر والنهي ؛ إذ ليست إلّا هي من حيث إنّها هي ، كما هو المراد من التعبير المعروف بتأخير قيد الحيثية عن السلب ، فكيف يتعلّق به الطلب ويعرض عليها الوجوب ؟ إن هذا إلّا شيء عجاب .
قلت : معنى الكلمة الدارجة بين الأكابر هو أنّ الوجود والعدم والحبّ
هامش
( 1 ) - نهاية الأفكار 1 : 380 - 381 ، بدائع الأفكار ( تقريرات المحقّق العراقي ) الآملي 1 : 404 و 409 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 283 - 284 .