تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 491

مساهمون:

ص٤٩١
والبغض وغيرها ليس عين الطبيعي ولا جزئه ، بل هو في حدّ الذات خالٍ عن هاتيك القيود عامّة ، وهذا لا ينافي أن يعرض عليها الوجود والعدم ، ويتعلّق بها الأمر والنهي . وإن شئت قلت : إنّ سلب هذه المفاهيم عنها سلب بالحمل الأوّلي ؛ فإنّ مرتبة الماهية مرتبة حدّ الشيء ، ولا يعقل في هذه المرتبة أن يوجد فيها الوجود والعدم ، وإلّا يصير الوجود أو العدم جزء المفهوم أو عينه ، ويكون واجب الوجود أو ممتنعه بالذات ؛ إذ البحث عن ذاتيات الشيء وما به الشيء هو هو ، ولا يعقل أن يكون الوجود جزء ماهية الممكن أو عينه ، وإلّا لزم الانقلاب . نعم يعرضها الوجود والعدم ، وينطبق كلّ واحد عليها انطباقاً بالحمل الشائع العرضي . وقس عليهما إمكان تعلّق الأمر والنهي . ولا يلزم من تعلّقهما عليها أن تكون هي منشأ للآثار ومحبوبة ومبغوضة ، بل المولى لمّا رأى أنّ الطبيعة في الوجود الخارجي منشأ للأثر المطلوب فلا محالة يبعث العبد إليها حتّى ينبعث ويوجدها خارجاً بالأمر ، فالأمر متعلّق بالطبيعة ؛ لغرض انبعاث العبد وصيرورتها من الليس إلى الأيس ، فتعلّق الأمر بالطبيعة طريق إلى حصول المطلوب والمحبوب ، وسيأتي توضيحه . فتحصّل ممّا مرّ : أنّ الطبيعة - أيّة طبيعة كانت - لا يعقل أن تكون مرآة لشيء من الخصوصيات الفردية اللاحقة لها في الخارج ، وقد تقدّم أنّ مجرّد اتّحادها معها لا يوجب الكشف والدلالة ، فلا تكون نفس تصوّر الماهية كافية في تصوّر الخصوصيات ، فلا بدّ للآمر أن يتصوّرها مستقلًّا بعنوانها أو بعنوان غير عنوان الطبيعي ؛ ولو بالانتقال من الطبيعي إليها ، ثمّ ينقدح إرادة أخرى متعلّقة بها مستقلًّا غير الإرادة المتعلّقة بنفس الطبيعة ، أو يتّسع الإرادة الأولى من جهة المتعلّق ، وتتعلّق
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 491 | الشيخ جعفر السبحاني