تقدّم الموضوع على حكمه . فظهر تأخّر أمر المهمّ عن أمر الأهمّ بثلاث مراتب .
وإن شئت قلت : الأمر بالأهمّ دافع للعصيان وعلّة لرفعه ، وعلّة الشيء متقدّمة عليه ، والعصيان ورفعه في رتبة واحدة ؛ لكونهما نقيضين ، وما مع المعلول مؤخّر عن العلّة .
قلت : كلا الوجهين لا يخلو من خلط ، وما قدّمناه « 1 » في إبطال كون ترك أحد الضدّين مقدّمة على الآخر كافٍ في إبطالهما ، ونشير إليه هنا إجمالًا ؛ وهو أنّ التقدّم والتأخّر الرتبيين ليسا من الاعتبارات المحضة من دون واقعية لهما في نفس الأمر .
كيف ، وحكم العقل بأنّه وجد هذا فوجد ذاك بنحو تخلّل الفاء ليس إلّا لاستشعاره أمراً واقعياً وشيئاً ثبوتياً .
فحينئذٍ : فإثبات أمر واقعي للشيء - كالتأخّر الرتبي - فرع كون الشيء الموصوف ذا تقرّر في ظرفه وذا حظٍّ من الوجود .
وظرف النسبة والاتّصاف بعينه ظرف الطرفين ؛ فلو كانت واقعياً فلا محالة يتّصف الطرفان بالواقعية ، مع أنّ الواقعية مفقودة في النقيض ومصداقه ؛ لأنّهما أعدام ليس حقيقتهما سوى أنّهما لا واقعية لهما ، وقد تقدّم « 2 » أنّ كون الملكات والاستعدادات من مراتب الوجود لا يلازم كون أعدامهما كذلك .
مع أنّ الوجه الثاني مبني على اقتضاء الأمر للنهي عن تركه ، وهو باطل مبني على باطل آخر .
والحاصل : أنّ كون النقيضين في رتبة واحدة ممنوع تقدّم الكلام فيه « 3 » ،
هامش
( 1 ) - تقدّم في الصفحة 409 - 410 و 417 .
( 2 ) - تقدّم في الصفحة 420 .
( 3 ) - تقدّم في الصفحة 415 .