المقدّمة الخامسة :
الموضوع للحكم إمّا غير قابل لتصرّف من الشارع كالعقل والبلوغ أو قابل له ، والثاني إمّا قابل للدفع والرفع أو قابل للدفع فقط ، وعلى التقديرين إمّا أن يكون قابلًا للرفع الاختياري أيضاً أو لا ، والرفع التشريعي إمّا أن يكون بنفس التكليف أو بامتثاله .
ومحلّ البحث في الأهمّ والمهمّ هو هذا الأخير ، وهو ما إذا كان امتثال التكليف رافعاً لموضوع الآخر ؛ حيث يتحقّق اجتماع كلّ من الخطابين في الفعلية ؛ لأنّه ما لم يتحقّق امتثال أحد الخطابين الذي فرضنا أنّه رافع لموضوع الآخر لا يرتفع الخطاب الآخر ، فيجتمع الخطابان في الزمان والفعلية بتحقّق موضوعهما .
والتحقيق : أنّ اجتماع مثل هذين الخطابين لا يوجب إيجاب الجمع ، ولا بدّ أوّلًا من معرفة معنى الجمع وما يوجب إيجابه :
فنقول : أمّا الجمع فهو عبارة عن اجتماع كلّ منهما في زمان امتثال الآخر ؛ بحيث يكون ظرف امتثالهما واحداً . وأمّا الذي يوجب الجمع فهو أحد أمرين : إمّا تقييد كلّ من المتعلّقين ، أو أحدهما بحال إتيان الآخر ، وإمّا إطلاق كلّ من الخطابين كذلك .
والدليل على عدم إيجاب الجمع أمور :
الأوّل : أنّه لو اقتضيا إيجاب الجمع والحال هذه يلزم المحال في طرف المطلوب ؛ لأنّ مطلوبية المهمّ إنّما يكون في ظرف عصيان الأهمّ ، فلو فرض وقوعه على صفة المطلوبية في ظرف امتثاله - كما هو لازم إيجاب الجمع - يلزم الجمع بين النقيضين ؛ إذ يلزم أن لا يكون مطلوباً قبل العصيان ، وأن يكون مطلوباً قبله .