الحال في غالب القيود فلا بأس به - تعلم هنا أنّه لا إشكال في إمكان النظر المستأنف في الحكم المجعول في الكلام وتقييده بالعلم والجهل ؛ إذ لا فرق في قوله « اعتق رقبة مؤمنة » و « اعتق رقبة معلومة الحكم » في جواز التقييد بالنظر المستأنف .
نعم ، ما لا يمكن التقييد فيه مطلقاً لا يجوز التمسّك فيه بالإطلاق ؛ لأنّ التمسّك لرفع القيد المحتمل وهو مع امتناعه غير محتمل ، لا لأجل ما توهّم المستدلّ من أنّ الإطلاق مستلزم لفساد التقيّدين - يعني فساد التقييد بالفعل والتقييد بالترك ، وفسادهما عبارة عن طلب الحاصل وطلب الجمع بين النقيضين - ضرورة أنّ الإطلاق ليس الجمع بين التقييدين حتّى يلزم ما ذكر ، بل عبارة عن عدم التقييد ؛ أمكن ذلك أولا .
غاية الأمر : ما هو موضوع البحث في باب الإطلاق والتقييد وموضوع احتجاج العقلاء هو الإطلاق الذي يمكن تقييده ؛ ولو منفصلًا ، وبين الإطلاق والتقييد الكذائيين شبيه العدم والملكة ، وهذا لا ينافي أن يكون هنا إطلاق يكون النسبة بينه وبين التقييد تقابل الإيجاب والسلب ، فتبصّر .
الثاني : أنّ ما تخيّله في رفع غائلة إيجاب الجمع من كون أمر الأهمّ والمهمّ في رتبتين غير مجدٍ أصلًا ؛ إذ لو كفى تأخّر خطاب المهمّ عن الأهمّ رتبةً في رفع الغائلة مع اتّحاد زمان فعليتهما لوجب أن يكفي مع اشتراط المهمّ بالإطاعة ؛ فإنّها - كالعصيان - من طوارئ أمر الأهمّ ، ولو جعلت شرطاً لصار قيداً للموضوع ويتقدّم على أمر المهمّ تقدّم الموضوع على حكمه ، مع أنّه لا إشكال في أنّه يقتضي الجمع .
فظهر : أنّ ما هو الدافع للغائلة هو سقوط أمر الأهمّ بعصيانه ومضيّ وقته ،
تهذيب الأصول تقرير أبحاث السيد روح اللَّه موسوى الخميني — صفحة 463
مساهمون: الشيخ جعفر السبحاني
ص٤٦٣