وحينئذٍ : فعدم الامتثال أمر عدمي يصدق في غير موارد العصيان ، كما في العاجز والساهي ، والعصيان أخصّ منه ، ويقرب أن يكون أمراً وجودياً .
لأنّا نقول : إن كان المراد أنّ ترك المأمور به بلا عذر بما هو ترك موصوف بصفة وجودية بحسب الواقع فهو ضروري البطلان ؛ لأنّ ثبوت شيء لشيء فرع ثبوت المثبت له ، وإن كان المراد أنّ العقلاء يحكمون باستحقاق العبد التارك لأمر مولاه بلا عذر للعقوبة فهو حقّ ، لكن لا يلزم أن يكون الترك موصوفاً بصفة وجودية .
وأمّا دعوى كون العصيان عبارة عن نفس تلك العناوين النفسانية ؛ أي حالة الطغيان والجرأة حتّى يكون وجودياً فهو واضح الفساد .
وأمّا كون ترك الطاعة بلا عذر لأجل حصول ملكات في النفس فلا يوجب أن يكون الترك العمدي أو بلا عذر من أنحاء الوجود الخارجي .
وبالجملة : أنّ حكم العقلاء باستحقاق العبد العاصي للعقوبة لا يلزم منه كون العصيان في الأوامر من الأمور الوجودية ، أو مع كونه عدمياً متّصفاً بأمر وجودي .
وبعد ، لا بدّ من التفكيك بين حكم العقل البرهاني وحكم العقلاء والعرف الاستحساني ، فتدبّر .
وبما ذكرنا : ينهدم أساس الترتّب ؛ لأنّه مبني على التقدّم والتأخّر الرتبيين ، وهما تتحقّقان بين الأمر وإطاعته ، على تأمّل فيه أيضاً ، ولا يحصل بين الأمر وعصيانه . اللهمّ إلّا أن يجعل الموضوع من يترك المأمور به بلا عذر ، لكن مع ذلك لا يكون التقدّم رتبياً ، وسيجيء البحث عنه « 1 »
هامش
( 1 ) - يأتي في الصفحة 471 .